شرح
يجب التنبه له والكثير عنه غافلون . ثم قال الرافعي : ولا يجب وضع الأنف على الأرض ، وقال النووي قلت : حكى صاحب البيان قولا غريبا أنه يجب وضع الأنف مع الجبهة مكشوفا اه .
قلت : وعندنا في الأنف المجرد عن ضم الجبهة اختلاف ، والصحيح ان ضمها إليه واجب ، وأما مذهب مالك فالذي في الإفصاح لابن هبيرة أنه اختلفت الرواية عنه ، فروى عنه ابن القاسم أن الفرض يتعلق بالجبهة ، وأما الانف فإن أخل به أعاد في الوقت استحبابا ولم يعد بعد خروج الوقت فأما إن أخل بالجبهة مع القدرة واقتصر على الأنف أعاد أبدا . وقال ابن حبيب من أصحابه : الفرض يتعلق بهما معا ، وروى أشهب عنه كمذهب أبي حنيفة ، وعن أحمد روايتان .
أحداهما : تعلق الفرض بالجبهة ، والأخرى تعلقهما معا وهي المشهورة اه .
وقول المصنف : مكشوفة راجع إلى الجبهة أي يجب كشفها للسجود ، واستدل عليه الرافعي بحديث خباب قال : « شكونا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا أي لم يزل شكوانا » .
قلت : رواه الحاكم في الأربعين له عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب عنه بهذا ، وأصله في مسلم من رواية أحمد بن يونس ، عن أبي إسحاق إلا أنه ليس فيه في جباهنا وأكفنا ولا لفظ حر ، ورواه البيهقي من هذا الوجه في السنن والخلافيات ، ومن طريق زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق أيضا ، ورواه هو وابن المنذر من طريق يونس بن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب نحو لفظ مسلم وفيه زيادة مدرجة ، وكذا عند الطبراني ولفظه « فما أشكانا » .
تنبيه قال الحافظ في تخريجه : احتج الرافعي بهذا الحديث على وجوب كشف الجبهة في السجود وفيه حديث أنس ، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه فدل على أنهم في حال الاختيار يباشرون الأرض بالجباه ، وعند الحاجة كالحر يتقون بالحائل ، وحينئذ لا يصح حمل الحديث على ذلك لأنه لو كان مطلوبهم السجود على الحائل لأذن لهم في اتخاذ ما يسجدون عليه منفصلا عنهم ، وقد ثبت « أنه كان يصلي على الخمرة والفراش » فعلم أنه لم يمنعهم الحائل ، وإنما طلبوا منه تأخيرها زيادة على ما كان يؤخرها فلم يجبهم واللّه أعلم .
قلت : قد سبقه في ذلك ابن المارديني شيخ شيخه فيما ردّ به على البيهقي حيث قال : الشكوى إنما كانت من التعجيل لا من مباشرة الأرض بالجباه والأكف ، وقد ذكره مسلم في آخر الحديث قال زهير قلت لأبي إسحاق : أفي الظهر ؟ قال : نعم . قلت : أفي تعجيلها ؟ قال : نعم . وقد ذكره البيهقي أيضا في باب التعجيل بالظهر .
فائدة قال النووي : لو كان على جبهته جراحة فعصبها وسجد على العصابة أجزأه ولا إعادة عليه على المذهب لأنه إذا سقطت الإعادة مع الايماء للعذر فهنا أولى واللّه أعلم .