تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
على الأرض ، بل يكفي وضع ما يقع عليه الاسم منها ، وذكر القاضي ابن كج أن أبا الحسين القطان حكى وجها أنه لا يكفي وضع البعض لظاهر خبر ابن عمر ، والمذهب الأول لما روي عن جابر قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يسجد بأعلى جبهته على قصاص الشعر . قلت : خرّجه الدارقطني في السنن بسند فيه ضعيف ، وكذا الطبراني في الأوسط وفيه أبو بكر ابن أبي مريم وهو رديء الحفظ يحدث بالشيء ويهم فيه قاله ابن حبان . ثم قال الرافعي : ولا يجزئ وضع الجبين عن وضع الجبهة وهما جانبا الجبهة ، وهل يجب وضع اليدين والركبتين والقدمين على مكان السجود ؟ فيه قولان . أحدهما : يجب وبه قال أحمد وهو اختيار الشيخ أبي علي ، وأصحهما لا يجب وبه قال أبو حنيفة وهو رواية عن مالك أيضا لأنه لو وجب وضعها لوجب الايماء بها عند العجز وتقريبها من الأرض كالجبهة . فإن قلنا : يجب فيكفي وضع جزء من كل واحد منهما والاعتبار في اليدين بباطن الكف وفي الرجلين بباطن الأصابع ، فإن قلنا : لا يجب فيعتمد على ما شاء منهما ويرفع ما شاء ولا يمكنه أن يسجد مع رفع الجميع . هذا هو الغالب أو المقطوع به . وقال النووي : الأظهر وجوب الوضع . قال الشيخ أبو حامد في تعليقه : إذا قلنا لا يجب وضعها فلو أمكنه ان يسجد على الجبهة وحدها أجزأه ، ولذا قال صاحب العدة : لو لم يضع شيئا منها أجزأه ، ومن صور رفعها كلها إذا رفع الركبتين والقدمين ووضع ظهر القدمين أو حرفهما فإنه في حكم رفعهما اه . قلت : وقال أصحابنا : السجدة إنما تتحقق بوضع الجبهة لا الأنف مع وضع إحدى اليدين واحدى الركبتين وشيء من أطراف أصابع إحدى القدمين على الأرض ، فإن لم يوجد وضع هذه الأعضاء لا تتحقق السجدة ، فإذا انتقل إلى ركعة أخرى لم تكن السابقة صحيحة ، وإذا وضع البعض المذكور صحت على المختار مع الكراهة وتمام السجود باتيانه بالواجب فيه ، ويتحقق بوضع جميع اليدين والركبتين والقدمين والأنف مع الجبهة . قال الفقيه أبو الليث : وضع القدمين على الأرض حالة السجود فرض فإن وضع إحداهما دون الأخرى جاز ، وقال الفقيه أبو حفص : إذا اقتصر على بعض الجبهة جاز ، وأقره الزاهدي والحلواني ، وعليه مشى في الكافي . ونقل الشيخ أبو نصر ما يفيد اشتراط وضع أكثر الجبهة ، والصحيح من قول أبي حنيفة أن يضع من جبهته بمقدار الأنف حتى يجوز وإلّا فلا . ووضع جميع الجبهة ليس بشرط بالاجماع . وقالوا : لا يكفي لصحة السجود وضع ظاهر القدم لأنه ليس محله وهو اختيار الفقيه أبي الليث كما في البرهان ، ولو سجد ولم يضع قدميه أو إحداهما على الأرض في سجوده لا يجوز سجوده ، ولو وضع إحداهما جاز كما لو قام على قدم واحد ، وظاهره في مختصري الكرخي والقدوري والمحيط أن الاقتصار على أحد القدمين دون الآخر لا يجوز ، وذكر شارح المنية فيه روايتين ، والمراد من وضع القدم وضع أصابعها ولو واحدة ولا يكون وضعا إلا بتوجيهها نحو القبلة ليتحقق السجود بها وإلّا فهو ووضع الظهر سواء وهو غير معتبر ، وهذا مما