السجود :
ثم يهوي إلى السجود مكبّرا فيضع ركبتيه على الأرض ويضع جبهته وأنفه وكفيه مكشوفة ، ويكبر عند الهوي ولا يرفع يديه في غير الركوع ، وينبغي أن يكون أول ما
شرح
وضعيف ، ثم قال الرافعي : وهل يجهر الإمام في صلاة في القنوت ؟ فيه وجهان . أحدهما : لا كسائر الدعوات وأظهرهما أنه يجهر ، أما المنفرد فيسر به ذكره في التهذيب ، وأما المأموم فالقول فيه مبني على الوجهين في الإمام ، والأصح إن كان يسمع صوته أنه يؤمن ولا يقنت ، والثاني ذكره ابن الصباغ أنه يخير بين التأمين والقنوت معه ، فعلى الأول فيما ذا يؤمن فيه وجهان حكاهما الروياني وغيره أوفقهما لظاهر الخبر أنه يؤمن في الكل ، وأظهرهما أنه يؤمن في القدر الذي هو دعاء اما في الثناء فيشاركه أو يسكت . وإن كان بعيدا عن الإمام بحيث لا يسمع صوته فيه وجهان . أحدهما : أنه يقنت ، والثاني يؤمن . قال : وقد روي رفع اليدين في القنوت عن ابن مسعود ، وعمر وعثمان وهو اختيار أبي زيد ، والشيخ أبي محمد ، وابن الصباغ ، وهو الذي ذكره في الوسيط ، وأظهرهما عند صاحب المهذب والتهذيب أنه لا يرفع . وهذا اختيار القفال وإليه ميل إمام الحرمين ، وهل يمسح وجهه ؟ فإن قلنا : يرفع . فوجهان أصحهما في التهذيب أنه يمسح ، وقال النووي : الأصح أنه لا يستحب مسح على الوجه قطعا بل نص جماعة على كراهته ، واللّه أعلم .
السجود وهو الركن الخامس ، وذكر المصنف في الوجيز أقله وأكمله ودرج هنا الأقل في الأكمل مع ذكر ما يتعلق به من سنن وآداب ومستحبات فقال : ( ثم يهوي ) أي يسقط ( إلى السجود ) حالة كونه ( مكبرا ) أي قائلا اللّه أكبر ، ( فيضع ركبتيه ) جميعا ( على الأرض ) أولا ( ويضع جبهته ) وهي ما اكتنفه الجبينان ( وكفيه مكشوفة ) أي بارزة . قال الرافعي : ولا بدّ من وضع الجبهة على الأرض خلافا لأبي حنيفة حيث قال : الجبهة والأنف يجزئ كل واحد منهما عن الآخر ولا تتعين الجبهة لنا ما روي عن ابن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « إذا سجدت فمكّن جبهتك من الأرض ولا تنقر نقرا » .
قلت : أما الحديث فأخرجه ابن حبان من طريق طلحة بن مصرف ، عن مجاهد عنه في حديث طويل ، وليس فيه « من الأرض » . ورواه الطبراني من طريق ابن مجاهد عن أبيه به نحوه . قال الحافظ : وقد بيض المنذري في كلامه على هذا الحديث في تخريج أحاديث المهذب ، وقال النووي : لا يعرف . وذكره في الخلاصة في فصل الضعيف اه . وأما ما نسبه إلى أبي حنيفة فهو القول المشهور عنه ، والأصح أنه رجع إلى قول صاحبيه في مسائل معلومة . منها عدم جواز الاقتصار في السجود على الانف بلا عذر في الجبهة ، ثم قال الرافعي : ولا يجب وضع جميع الجبهة