شرح
فيدعو بهذا الدعاء اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت تباركت وتعاليت » قال الحاكم : صحيح . قال الحافظ : وليس كما قال هو ضعيف لأجل عبد اللّه ، وعبد اللّه لو كان ثقة لكان الحديث صحيحا ، وكان الاستدلال به أولى من الاستدلال بحديث الحسن الوارد في قنوت الوتر .
قلت : ثم قول الرافعي : والامام لا يخص نفسه بل يذكر بلفظ الجمع ، فقد قال النووي في المنهاج : ويسن أن يقنت الإمام بلفظ الجمع . قال شارحه : لأن البيهقي رواه في إحدى روايتيه هكذا بلفظ الجمع فحمل على الإمام فيقول : إهدنا وهكذا وفيه في أذكاره وقضية هذا طرده في سائر أدعية الصلاة ، وبه صرح القاضي حسين ، والغزالي في الإحياء في كلامه على التشهد ، ونقل ابن المنذر في الإشراف عن الشافعي قال : لا أحب للإمام تخصيص نفسه بالدعاء دون القوم ، والجمهور لم يذكروه إلا في القنوت ، وذكر ابن القيم أن أدعية النبي صلّى اللّه عليه وسلم كلها بالافراد ، ولم يذكر الجمهور التفرقة بين الإمام وغيره إلّا في القنوت ، وكان الفرق بين القنوت وغيره أن الكل مأمورون بالدعاء بخلاف القنوت ، فإن المأموم يؤمن فقط قال : وهذا هو الظاهر كما أفتى به شيخي يعني الشهاب الرملي قال : وظاهر كلام المصنف كأصله تعيين هذه الكلمات للقنوت وهو وجه اختاره الغزالي ، والذي رجحه الجمهور أنها لا تتعين ، وعلى هذا لو قنت بما روى ابن عمر في الوتر « اللهم انا نستعينك » الخ كان حسنا ويسن الجمع بينهما للمنفرد ولإمام قوم محصورين راضين بالتطويل ، ثم قال الرافعي : وهل يسن الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم في القنوت ؟ فيه وجهان .
أحدهما : لا ، لأن اخبار القنوت لم ترد به وأصحهما ، وبه قال الشيخ أبو محمد نعم لما روي من حديث الحسن أنه قال صلّى اللّه عليه وسلم « تباركت وتعاليت وصلّ اللهم على النبي وآله وسلم » .
قلت : الذي عند النسائي من حديث ابن وهب ، عن يحيى بن عبد اللّه بن سالم ، عن موسى بن عقبة عن عبد اللّه بن علي ، عن الحسن بن علي « وصلّى اللّه على النبي » ليس في السنن غير هذا وليس فيه وسلم ولا آله . قال الحافظ : ووهم المحب الطبري في الأحكام فعزاه إلى النسائي بلفظ « صلى اللّه على النبي محمد » وقال النووي في شرح المهذب : إنها زيادة بسند صحيح أو حسن . قال الحافظ : وليس كذلك ، فإن عبد اللّه بن علي وهو ابن الحسين بن علي لم يلق الحسن بن علي ، ومع ذلك فقد اختلف فيه على موسى بن عقبة في إسناده وتفرّد يحيى بن عبد اللّه بن سالم عنه بقوله عن عبد اللّه بن علي وبزيادة الصلاة فيه .
تنبيه قال الرافعي : حكى أبو الفضل بن عبدان عن أبي هريرة أنه قال : المستحب ترك القنوت في صلاة الصبح إذ صار شعار قوم من المبتدعة إذ الاشتغال به يعرض النفس للتهمة وهذا غريب