تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وجهه رجلا من القدرية . وناظر عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه يزيد بن عميرة في
شرح
عن ) إنكار ( القدر ، و ) يروى أيضا أنه ( ناظر علي بن أبي طالب ) رضي اللّه عنه ( رجلا من القدرية ) فيما روي أنه سأله رجل من الشام عن مسيره إليه أكان بقضاء اللّه وقدره ؟ فقال رضي اللّه عنه : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما قطعنا واديا ولا علونا تلعة إلّا بقضاء وقدر ، فقال الشامي : عندي احتسب عناك ما أرى لي من الأجر شيئا ، فقال علي : بلى أيها الشيخ قد عظم لكم الأمر على مسيركم وأنتم سائرون وعلى منصرفكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليها مضطرين . فقال الشيخ : فكيف ذلك والقضاء والقدر ساقانا وعنهما كان مسيرنا ؟ فقال علي : لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا حتما . لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب ، وسقط الوعد والوعيد والأمر والنهي من اللّه تعالى ، ولما كانت تأتي محمدة من اللّه لمحسن ولا مذمة لمسيء ، ولما كان المحسن بثواب الاحسان أولى من المسئ والمسئ بعقوبة الذنب أولى من المحسن . تلك مقالة عبدة الأوثان وجنود الشيطان وخصماء الرحمن . إن اللّه لم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها ولم يرسل الرسل هزلا ، ولم ينزل القرآن عبثا ، ولم يخلق السماوات والأرض وعجائب الأمور باطلا . فويل للذين كفروا . فقال الشيخ : ما القضاء والقدر اللذان ما وطئنا موطئا إلا بهما ؟ فقال علي : الأمر من اللّه والحكم ، فنهض الشيخ وهو مسرور . هكذا وجدت السياق في بعض الكتب ولم أطلع على سنده ، وإنما ظن الشيخ أن عليا رضي اللّه عنه أراد أن اللّه تعالى أجبرهم على المسير والانصراف بقضاء اللّه وقدره ، وقال : لم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليها مضطرين فاستنبه الشيخ وقال : كيف ذلك والقضاء والقدر ساقانا يريد أنهما ساقانا سوقا لا امتناع عنه ، فنفى علي رضي اللّه عنه ذلك وأنهم ليسوا بمجبورين . وقال : ظننت قضاء لازما وقدرا حتما أي إنما وقع ذلك باختيار منكم ، ولو كنتم مجبرين لبطل الثواب والعقاب إلى آخر كلامه . ويروى أنه مرّ بقوم فقال له رجل منهم يا أمير المؤمنين : إن هذا يزعم أنه يصنع شيئا ، فأقبل علي رضي اللّه عنه على الرجل فقال له : هل ملكك اللّه شيئا فأنت تملكه ؟ فقال : ملكني صلاتي وصومي وعتق رقيقي وطلاق امرأتي وحجي وعمرتي ما افترض عليّ ، فقال له علي : هذا زعمت أنك تملكه أتملكه من دون اللّه أو تملكه مع اللّه ؟ قال له الرجل : ما أدري ما تقول . فقال : أكلمك بلسان عربي وتقول ما أدري ما تقول ؟ فأعادها علي رضي اللّه عنه فلم يجبه الرجل ، فقال له علي : إن زعمت أنك تملكه من دون اللّه فقد جعلت نفسك من دون اللّه مالكا ، وإن زعمت أنك تملكه مع اللّه فقد جعلت نفسك مع اللّه شريكا ومالكا . ألا فالملك للّه الواحد القهار . ( وناظر عبد اللّه بن مسعود ) رضي اللّه عنه ( يزيد بن عميرة ) بفتح العين المهملة الزبيدي ، ويقال : الكلبي ، ويقال الكندي السكسكي الحمصي . قال الحافظ في تهذيب التهذيب : روى عن أبي بكر ، وعمر ، ومعاذ بن جبل ، وابن مسعود ، ومعاوية . وعنه أبو إدريس ، وعطية ابن قيس ، وأبو قلابة الجرمي ، وراشد بن سعد ، ومعبد الجهني ، وشهر بن حوشب . ذكره أبو