وروي أن الحسن ناظر قدريا فرجع عن القدر . وناظر علي بن أبي طالب كرّم اللّه
شرح
اللّه ، فلبست أحسن ما أقدر عليه من هذه اليمانية ثم دخلت عليهم وهم قائلون في نحر الظهيرة ، فدخلت على قوم لم أر قوما قط أشد اجتهادا منهم . أيديهم كأنها ثفن الإبل ووجوههم معلبة من آثار السجود . قال : فدخلت فقالوا مرحبا بك يا بن عباس ما جاء بك ؟ قال : جئت أحدثكم عن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نزل الوحي وهم أعلم بتأويله ، فقال بعضهم : لا تحدثوه . قال بعض :
لنحدثنه . قال قلت : أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وختنه ، وأوّل من آمن به من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قالوا : ننقم عليه ثلاثا . قلت : ما هن ؟ قالوا : أولاهن أنه حكم الرجال في دين اللّه ، وقد قال اللّه :إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ[ الأنعام : 57 ] قال قلت : وما ذا ؟
قالوا : قاتل ولم يسب ولم يغنم لئن كانوا كفارا لقد حلت له أموالهم ولئن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم . قال قلت : وما ذا ؟ قالوا : ومحا نفسه من أمير المؤمنين ، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين . قال قلت : أرأيتم قولكم أنه حكم الرجال في دين اللّه ، فإن قرأت عليكم في كتاب اللّه المحكم ، وحدثتكم عن سنّة نبيكم ما تنكرونه أترجعون ؟ قالوا : نعم . قلت :
أما قولكم : أنه حكم الرجال في دين اللّه فإنه يقول :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌإلى قوله :ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ[ المائدة : 95 ] وقال في المرأة وزوجها :وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها[ النساء : 35 ] أنشدكم اللّه أفحكم الرجال في حقن دمائهم وأنفسهم وصلاح ذات بينهم أحق أم في أرنب ثمنها ربع درهم ؟ قالوا : اللهم في حقن دمائهم وصلاح ذات بينهم . قال : أخرجت من هذه ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : وأما قولكم قاتل ولم يسب ولم يغنم أتسبون أمكم أم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها فقد كفرتم وإن زعمتم أنها ليست بأمكم فقد كفرتم وخرجتم من الإسلام . إن اللّه تعالى يقول :النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ[ الأحزاب : 6 ] تترددون بين ضلالتين فاختاروا أيتهما شئتم أخرجت من هذه ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : وأما قولكم محا نفسه من أمير المؤمنين فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا قريشا يوم الحديبية على أن يكتب بينه وبينهم كتابا فقال :
اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : واللّه لو نعلم أنك رسول اللّه ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ، ولكن اكتب محمد بن عبد اللّه . فقال : واللّه إني لرسول اللّه وإن كذبتموني أكتب يا علي محمد بن عبد اللّه ، فرسول اللّه كان أفضل من علي أخرجت من هذه ؟
قالوا : اللهم نعم فرجع معه عشرون ألفا وبقي أربعة آلاف فقتلوا اه .
ثم أن قول المصنف أوّل من سنّ الخ ظاهره يخالف ما نقله اليوسي في شرحه على الكبرى أن ممن نظر في علم الكلام من السلف عمر بن الخطاب وابنه عبد اللّه بن عمر ، والحق أنه لا خلاف في العبارتين كما يظهر في بادىء الرأي ، فإن النظر فيه شيء ودعوة المبتدعة بالمجادلة شيء آخر فتأمل .
( وروي أن الحسن ) البصري رحمه اللّه ( ناظر قدريا ) أي رجلا ممن ينكر القدر ( فرجع