الايمان ، قال عبد اللّه : لو قلت أني مؤمن لقلت أني في الجنة ؟ فقال له يزيد بن عميرة :
يا صاحب رسول اللّه هذه زلة منك وهل الإيمان إلا أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله والبعث والميزان وتقيم الصلاة والصوم والزكاة ؟ ولنا ذنوب لو نعلم أنها تغفر لنا لعلمنا أننا من أهل الجنة ، فمن أجل ذلك نقول إنا مؤمنون ولا نقول إنا من أهل الجنة . فقال ابن مسعود : صدقت واللّه إنها مني زلة ، فينبغي أن يقال كان خوضهم فيه قليلا لا كثيرا قصيرا لا طويلا وعند الحاجة لا بطريق التصنيف والتدريس واتخاذه صناعة ، فيقال : أما قلة خوضهم فيه فإنه كان لقلة الحاجة إذ لم تكن البدعة تظهر في ذلك الزمان ، وأما القصر فقد كان الغاية إفحام الخصم واعترافه وانكشاف الحق وإزالة الشبهة ، فلو طال إشكال الخصم أو لجاجه لطال لا محالة إلزامهم . وما كانوا يقدرون
شرح
زرعة الدمشقي في الطبقة العليا التي تلي الصحابة ، وذكره ابن سميع فيمن أدرك الجاهلية من أصحاب معاذ . وقال العجلي : شامي تابعي ثقة من كبار التابعين ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال البخاري : قدم الكوفة وسمع ابن مسعود .
قلت : وهو من رجال أبي داود والترمذي والنسائي ( في الإيمان ، فقال عبد اللّه : لو قلت أني مؤمن لقلت أني من أهل الجنة ، فقال ابن عميرة : يا صاحب رسول اللّه هذه زلة منك ) أي سقطة ، ( وهل الإيمان إلا أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله والبعث والميزان وتقيم الصلاة والصوم والزكاة والحج ، ولنا ذنوب لو علمنا أنها تغفر لنا لعلمنا أننا من أهل الجنة ، فمن أجل ذلك نقول إنّا مؤمنون ولا نقول أنا من أهل الجنة . فقال ابن مسعود : صدقت واللّه إنها مني زلة ) فرجع رضي اللّه عنه إلى قوله معترفا على نفسه ، وهذا من إنصافه وميله إلى الحق الذي جبل عليه ، ( فينبغي أن يقال كان خوضهم فيه قليلا ) بحسب الحاجة ( لا كثيرا قصيرا ) أي يقصرون فيه . ( لا طويلا ) لاشتغالهم بما هو أهم ، ( و ) أنه كان ذلك ( عند الحاجة ) إليه في دفع معاند أو إرشاد ضال ( لا بطريق التصنيف ) فيه أي تسطيره صنفا صنفا ( والتدريس ) أي إلقائه درسا درسا ( و ) لا ( اتخاذه صناعة ) يتميز بها عن غيره وإليها ينتسب ، ( فيقال : أما قلة خوضهم فيه كان لقلة الحاجة ) الداعية إليه ( ولم تكن البدعة تظهر في ذلك الزمان ) أي الآراء المحدثة إنما ظهرت فيما بعد ، ( وأما القصر فقد كان الغاية القصوى إفحام الخصم ) أي إسكاته ( واعترافه ) بالحق ( وانكشاف الحق ) له من أوّل وهلة ، ( فلو طال إشكال الخصم أو لجاجه ) في محاورته ( لطال لا محالة الزامهم ) بدفع كل اشكال اشكال ، وأيضا فإنهم كانوا محتاجين إلى محاجة اليهود والنصارى في إثبات نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وإلى إثبات إلالهية مع الأصنام . وإلى اثبات البعث مع منكريه ، ثم ما زادوا في هذه القواعد التي هي أمهات العقائد على أدلة القرآن ، فمن اتبعهم في ذلك قبلوه ومن لم يقنع قتلوه وعدلوا إلى السيف والسنان بعد إنشاء أدلة القرآن ، وما ركبوا ظهر