تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
قدر الحاجة بميزان ولا مكيال بعد الشروع فيها ، وأما عدم تصديهم للتدريس والتصنيف فيه ، فهكذا كان دأبهم في الفقه والتفسير والحديث أيضا ، فإن جاز تصنيف الفقه ووضع الصور النادرة التي لا تتفق إلا على الندور ، إما ادخارا ليوم وقوعها وإن كان نادرا أو تشحيذا للخواطر ، فنحن أيضا نرتب طرق المجادلة لتوقع وقوع الحاجة بثوران شبهة أو هيجان مبتدع أو لتشحيذ الخاطر أو لإدخال الحجة حتى لا يعجز عنها عند الحاجة على البديهة والارتجال ، كمن يعد السلاح قبل القتال ليوم القتال ، فهذا ما يمكن أن يذكر للفريقين . فإن قلت : فما المختار عندك فيه ؟ فاعلم أن الحق فيه أن إطلاق القول بذمه في كل حال أو بحمده في كل حال خطأ ، بل لا بدّ فيه من تفصيل . فاعلم أوّلا أن الشيء قد يحرم لذاته كالخمر والميتة وأعني بقولي : « لذاته » أن علة تحريمه وصف في ذاته وهو
شرح
اللجاج في وضع المقاييس العقلية وترتيب المقدمات واستنباطها وتحرير طرق المجادلة ، ( وما كانوا يقدرون قدر الحاجة بميزان ولا بمكيال بعد الشروع فيه ) ولا بقاعدة معلومة ، وإنما هو بحسب الوارد ، كل ذلك لعلمهم بأن ذلك مثار الفتن ومنبع التشويش ، وأن من لا تقنعه أدلة القرآن فلا يقنعه إلا السيف والسنان فما بعد بيان اللّه بيان ، ( وأما عدم تصديهم ) أي تعرضهم ( للتدريس والتصنيف ) فيه ( فهكذا كان في الفقه والتفسير والحديث أيضا ) لأن الكتب المؤلفة في العلوم محدثة باتفاق كما سبقت الإشارة إليه في كتاب العلم ، ( فإن جاز تصنيف الفقه ووضع الصور النادرة ) الغريبة ( التي ) لم تقع و ( لا تتفق إلا على ) سبيل ( الندور ) والقلة ( أما إدخارا ) وحفظا لها ( ليوم وقوعها وإن كان نادرا أو تشحيذا للخاطر ) من شحذ الحديدة شحذا من باب نفع ، والذال المعجمة إذا أحددتها . وفي بعض النسخ أو لتشحيذ الخاطر ( أو لادخار الحجة ) عنده ( حتى لا يعجز عنها عند ) مسيس ( الحاجة على البديهة والارتجال ) يقال بدهه بدها إذا بغته ، وسميت البديهة لأنها تبغت وتسبق ، والارتجال إتيان الكلام من غير روية ولا فكر ( كمن يعد السلاح ) أي يهيئه ( قبل القتال ) أي قبل حضوره وملابسته له ( ليوم القتال فهذا ) الذي قرر ( مما يمكن أن يذكر للفريقين ) أي في احتجاج كل منهما على جواز الاشتغال به وعدمه . ( فإن قلت : فما المختار فيه ) وفي نسخة : منه ( عندك ) أي ما الذي تختاره وتذهب إليه ؟ ( فاعلم أن الحق فيه أن إطلاق القول بذمه ) أي كونه مذموما مطلقا ( في كل حال أو بحمده ) أي كونه محمودا مطلقا ( في كل حال خطأ بل لا بد فيه من تفصيل ) يظهر سياقه وجه الحق ، ( فاعلم أوّلا أن الشيء قد يحرم لذاته كالخمر والميتة ، وأعني بقولي لذاته أن علة تحريمه وصف في ذاته وهو الإسكار ) في الخمر ( والموت ) في الميتة ، ( وهذا إذا سئلنا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 89 | مرتضى الزبيدي