تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ النحل : 125 ] . فالصحابة رضي اللّه عنهم أيضا كانوا بحاجون المنكرين ويجادلون ، ولكن عند الحاجة . وكانت الحاجة إليه قليلة في زمانهم . وأول من سنّ دعوة المبتدعة بالمجادلة إلى الحق علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه إذ بعث ابن عباس رضي اللّه عنهما إلى الخوارج فكلمهم فقال : ما تنقمون على إمامكم ؟ قالوا : قاتل ولم يسب ولم يغنم ، فقال : ذلك في قتال الكفار ، أرأيتم لو سبيت عائشة رضي اللّه عنها في يوم الجمل فوقعت عائشة رضي اللّه عنها في سهم أحدكم أكنتم تستحلون منها ما تستحلون من ملككم وهي أمكم في نص الكتاب ؟ فقالوا : لا ، فرجع منهم إلى الطاعة بمجادلته ألفان .
شرح
أي لا في كل وقت ، ( وكانت الحاجة إليه قليلة في زمانهم ) وقد أشار لذلك المصنف في كتاب العلم بقوله : ولم يكن شيء منه مألوفا في العصر الأول ، ولكن لما تغير الآن حكمه إذ حدثت البدع الصارفة عن مقتضى القرآن والسنّة لفقت لها شبها ورتبت لها كلاما مؤلفا ، فصار ذلك المحذور بحكم الضرورة مأذونا فيه ، وقد أشار إلى مثل ذلك في كتابه الإملاء أيضا ، وكذلك قوله تعالى :وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[ العنكبوت : 46 ] ، والمقصود أن مناظرات القرآن مع الكفار موجودة فيه ، وكذا مناظراته صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه لخصومهم وإقامة الحجج عليهم لا ينكر ذلك إلا جاهل مفرط في الجهل . ( وأوّل من سن دعوة المبتدعة بالمجادلة إلى الحق ) أمير المؤمنين ( علي ) بن أبي طالب ( رضي اللّه عنه إذ بعث ) عبد اللّه ( بن عباس ) رضي اللّه عنهما ( إلى الخوارج ) وهم الحرورية الذين خرجوا على علي رضي اللّه تعالى عنه ( يكلمهم فقال : ما تنقمون على إمامكم ) يعني عليا رضي اللّه عنه ؟ ( قالوا : قاتل ولم يسب ولم يغنم ) أي : إن كان قتاله حقا فلم ترك السبي والغنيمة ونهى عن ذلك ؟ ( قال ) ابن عباس في الجواب : ( ذلك ) مخصوص ( في قتال الكفار ) لا المسلمين بعضهم مع بعض ( أرأيتم لو سبى عائشة ) رضي اللّه عنها ( في يوم الجمل ) وهي وقعة مشهورة مذكورة في السير ( فوقعت عائشة في سهم أحدكم كنتم تستحلون منها ما تستحلون من ملككم وهي أمكم في نص الكتاب ) حيث قال :وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ[ الأحزاب : 6 ] ( فقالوا : لا ورجع منهم إلى الطاعة ) والانقياد ( بمجادلته ألفان ) منهم . وهذه القصة أوردها المصنف مختصرة وهي بطولها في كتاب الحلية لأبي نعيم قال : حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا علي بن عبد العزيز ، حدثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي ح . وحدثنا سليمان ، حدثنا إسحاق ، حدثنا عبد الرزاق قالا : حدثنا عكرمة بن عمار ، حدثنا أبو زميل الحنفي ، عن عبد اللّه بن عباس قال : لما اعتزلت الحرورية قلت لعلي يا أمير المؤمنين : أبرد عن الصلاة لعلّي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم . قال : إني أتخوّفهم عليك . قال : قلت كلا إن شاء