الإسكار والموت . وهذا إذا سئلنا عنه أطلقنا القول بأنه حرام ، ولا يلتفت إلى إباحة الميتة عند الاضطرار ، وإباحة تجرع الخمر إذا غص الإنسان بلقمة ولم يجد ما يسيغها سوى الخمر وإلى ما يحرم لغيره كالبيع على بيع أخيك المسلم في وقت الخيار والبيع وقت النداء ، وكأكل الطين فإنه يحرم لما فيه من الأضرار ، وهذا ينقسم إلى ما يضر قليله وكثيره فيطلق القول عليه بأنه حرام كالسم الذي يقتل قليله وكثيره ، وإلى ما يضر عند الكثرة فيطلق القول عليه بالإباحة كالعسل ، فإن كثيره يضر بالمحرور ، وكأكل الطين ، وكأن اطلاق التحريم على الطين والخمر والتحليل على العسل التفات إلى أغلب الأحوال ، فإن تصدى شيء تقابلت فيه الأحوال فالأولى والأبعد عن الالتباس أن يفصل فنعود إلى علم الكلام ونقول : إن فيه منفعة وفيه مضرة ، فهو باعتبار منفعته في وقت الانتفاع حلال أو مندوب إليه أو واجب كما يقتضيه الحال ، وهو باعتبار مضرته في وقت الاستضرار ومحله حرام . أما مضرته فإثارة الشبهات وتحريك العقائد وإزالتها
شرح
عنه أطلقنا القول بأنه حرام ) نظرا إلى هذه العلة ، ( ولا يلتفت إلى إباحة الميتة عند الاضطرار وإباحة تجرع الخمر إذا غص الإنسان بلقمة ) أي نشبت في حلقه ( ولم يجد ما يسبغها ) وينزلها ( سوى الخمر ) . وكان هذا جواب عن سؤال مقدر بقول القائل : كيف يجوز إطلاق القول فيهما بالحرمة مع أنهما قد يباحان في وقت ، فأجاب بأن ذلك نادر ولا حكم للنادر ، ( وإلى ما يحرم لغيره ) لا لذاته ( كالبيع على بيع أخيك في وقت الخيار ) أي الاختيار ( والبيع وقت النداء ) أي الآذان فكل منهما ورد النهي عنهما في عدة أحاديث ، ( وكأكل الطين فإنه يحرم لما فيه من الضرر ) للبدن ، ( وهذا ينقسم إلى ما يضر قليله وكثيره فيطلق عليه بأنه حرام كالسم الذي يقتل قليله وكثيره ) وهو أنواع كثيرة ما بين حيواني ونباتي ومعدني ، ( وإلى ما يضر عند الكثرة ) فقط ( فيطلق القول عليه بالإباحة كالعسل فإن كثيره يضر بالمحرور ) المزاج في البلاد الحارة ، ( وكأكل الطين ) فإنه كذلك كثيره يضر بالبدن ( وكأن اطلاق التحريم على الخمر والتحليل على العسل التفاتا ) أي نظرا ( إلى أغلب الأحوال ، فإن تصدى شيء ) أي تعرض ( تقابلت فيه الأحوال فالأولى والأبعد عن الالتباس أن يفصل ) فيها ، فإذا عرفت ذلك ( فنعود إلى علم الكلام ) إذ هو المقصود لذاته من هذا البحث ( فنقول : فيه منفعة وفيه مضرة ، فهو باعتبار منفعته في وقت الانتفاع حلال أو مندوب أو واجب كما يقتضيه الحال ) باعتبار مسيس الحاجة الشديدة وأشد منها ، ( وهو باعتبار مضرته في وقت الاستضرار ومحله حرام ) ثم شرع في ذكر مضرته ومنفعته فقال : ( أما مضرته فإثارة الشبهات ) الملتبسة ( وتحريك العقائد ) الفاسدة ( وإزالتها عن الجزم والتصميم ) ، وقد تقدم تشبيهه بخيط مرسل في الهواء تفيئه الرياح ، ( فلذلك مما يحصل في الابتداء ) أو ابتداء الأمر .