رحمة للعالمين ليجمع لهم بيمن بعثته مصالح الدنيا والدين صلّى اللّه عليه وسلّم .
الثامنة : ما طال من اللحية ، وإنما أخرناها لنلحق بها ما في اللحية من السنن والبدع إذ هذا أقرب موضع يليق به ذكرها ، وقد اختلفوا فيما طال منها فقيل : إن قبض الرجل على لحيته وأخذ ما فضل عن القبضة فلا بأس فقد فعله ابن عمر وجماعة من التابعين واستحسنه الشعبي وابن سيرين وكرهه الحسن وقتادة ، وقالا : تركها عافية أحب لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اعفوا اللحية » . والأمر في هذا قريب إن لم ينته إلى تقصيص
شرح
ضرره ) واشتد شرره ، ( فسبحان من أرسله رحمة للعالمين ) محضة ( ليجمع لهم بيمن بعثته ) أي بركتها ( مصالح الدنيا والدين ) من كل ما يحتاج إليه الإنسان منهما ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) وشرف وكرم ومجد وعظم .
مهمة :
قال السهيلي في الروض نقلا عن نوادر أبي زيد : أول امرأة خفضت من النساء وثقبت أذنها وجرت ذيلها هاجر ، وذلك ان سارة غضبت عليها فحلفت أن تقطع ثلاث أعضاء من أعضائها فأمرها إبراهيم عليه السّلام أن تبرّ قسمها بثقب أذنها وخفاضها فصارت سنّة في النساء اه .
( الثامن ) : من خصال الفطرة كما هو في حديث عائشة على ما سيأتي بيانه اعفاء اللحى وهو ( ما طال من اللحية ، وإنما أخرناها لنلحق بها ما في اللحية من السنن والبدع إذ هذا أقرب موضع يليق به ذكرها . وقد اختلفوا فيما طال منها فقيل : إن قبض الرجل على لحيته وأخذ ما فضل عن القبضة فلا بأس ) في ذلك ، ( فقد فعله ) من الصحابة عبد اللّه ( بن عمر ) بن الخطاب رضي اللّه عنه ( وجماعة من التابعين واستحسنه الشعبي ) الفقيه عامر بن شراحيل ، ( وابن سيرين ) محمد وآخرون ( وكرهه الحسن ) البصري ( وقتادة ) بن دعامة أبو الخطاب السدوسي ( وقالوا : تركها عافية ) أي عفوا ( أحب لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اعفوا اللحى » ) كما في الصحيحين من حديث ابن عمر ، وفي رواية « أوفوا » وفي رواية « وفروا » وفي رواية « أرخوا » بالخاء المعجمة على المشهور ، وقيل : بالجيم من الترك والتأخير وأصله الهمز فحذف تخفيفا واعفاء اللحية توفير شعرها وتكثيره ، وإنه لا يأخذ منه كالشارب من عفا الشيء إذا كثر وزاد وهو من الأضداد . وفي الفعل المتعدي لغتان أعفاه وعفاه ، وجاء المصدر هنا على الرباعي .
قال العراقي : واستدل به الجمهور على أن الأولى ترك اللحية على حالها . وأن لا يقطع منها شيء وهو قول الشافعي وأصحابه ، وقال عياض : يكره حلقها وقصها وتحريفها . وقال القرطبي في المفهم : لا يجوز حلقها ولا نتفها ولا قص الكثير منها . قال عياض : وأما الأخذ من طولها فحسن قال : ويكره الشهرة في تعظيمها كما يكره في قصها وجزها . قال : وقد اختلف السلف هل لذلك حد ، فمنهم من لم يحدد شيئا في ذلك إلا أنه لا يتركها بحد الشهرة ويأخذ منها وكره مالك طولها