. . . . . . . . . .
شرح
إبراهيم عليه السّلام ، وعلمت أن هذه الخصال أمر بها إبراهيم عليه السّلام وكل شيء أمر اللّه تعالى باتباعه فهو على الوجوب لمن أمر به ، وتعقب بأن وجوب الاتباع لا يقتضي وجوب كل متبوع فيه ، بل يتم الاتباع بالامتثال فإن كان واجبا على المتبوع كان واجبا على التابع أو ندبا فندب ويتوقف ثبوت هذه الخصال على الأمة على ثبوت كونها كانت واجبة على إبراهيم عليه السّلام ، ومما احتج به القائلون بالوجوب ما رواه أبو داود من حديث عيثم بن كثير بن كليب عن أبيه عن جده أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال للرجل الذي أسلم : « ألق عنك شعر الكفر واختتن » فاستدل ابن سريج على وجوبه بالاجماع على تحريم النظر إلى العورة ، فلو لا أن الختان فرض لما أبيح النظر إليها من المختون ، وتعقب بأن سند الحديث ضعيف وقد قال ابن المنذر : لا يثبت فيه شيء .
وقال ابن القطان : عثيم وأبوه مجهولان . وقال الذهبي : فيه انقطاع ، وفي الفتح أنه ضعيف ، ونقض ابن عبد البر ما قاله ابن سريج بجواز نظر الطبيب وليس الطب واجبا إجماعا ، واستدل أبو حامد والماوردي بأنه قطع لا يستخلف من الجسد تعبدا فلا يكون إلّا واجبا . وقاساه على وجوب القطع في السرقة واحترز بعدم الاستخلاف عن الشعر والظفر بالتعبد عن القطع للأكلة فإنه لا يجب وتعقب بأن قطع اليد إنما أبيح في مقابلة جرم عظيم فلم يتم القياس ، واحتج القفال لوجوبه بأن بقاء القلفة يحبس النجاسة ويمنع صحة الصلاة فتجب ازالتها وشبهه النجاسة بباطن الفم ، واحتج الماوردي فقال في الختان : ادخال ألم عظيم على النفس وهو لا يشرع إلا في إحدى ثلاث خصال : لمصلحة أو عقوبة أو وجوب ، وقد انتفى الاثنان فثبت الثالث ، وتعقبه أبو شامة بأن في الختان عدة مصالح كمزيد الطهارة والنظافة فإن القلفة من المستقذرات عند العرب وكثر ذمهم للأقلف في اشعارهم .
تنبيه :
قال الفخر الرازي : الحكمة في الختان أن الحشفة قوية الجس فما دامت مستورة بالقلفة تقوى اللذة عند المباشرة ، فإذا قطعت القلفة تصلبت الحشفة فضعفت اللذة وهو اللائق بشريعتنا تقليلا للذة لا قطعا لها فالعدل الختان .
مهمة :
اختلف في ختان نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه ولد مختونا مقطوع السرة أخرجه ابن عساكر من حديث أبي هريرة ، والطبراني في الأوسط ، وأبو نعيم والخطيب من طرق عن أنس نحوه وصححه الضياء في المختارة ، لكن نقل العراقي عن الكمال بن العديم أنه قال : لا يثبت في هذا شيء وأقره عليه ، وبه صرح ابن القيم ورد على من جعله من خصائصه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقد نقل ابن دريد في الوشاح عن ابن الكلبي أن غيره من الأنبياء كذلك ، وذكر الحافظ ابن حجر أن العرب تزعم أن الغلام إذا ولد في القمر فسخت قلفته أي اتسعت فيصير كالمختون .