تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
وينبغي أن لا يبالغ في خفض المرأة . قال صلّى اللّه عليه وسلّم لأم عطية وكانت تخفض : « يا أم عطية أشمي ولا تنهكي فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج » . أي أكثر لماء الوجه ودمه وأحسن في جماعها فانظر إلى جزالة لفظه صلّى اللّه عليه وسلّم في الكناية وإلى اشراق نور النبوّة من مصالح الآخرة التي هي أهم مقاصد النبوّة إلى مصالح الدنيا حتى انكشف له وهو أمي من هذا الأمر النازل قدره ما لو وقعت الغفلة ( عنه خيف ضرره ، فسبحان من أرسله
شرح
الثاني : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ختنه جده عبد المطلب يوم سابعه وصنع له مأدبة وسمّاه محمدا . أورده ابن عبد البر في التمهيد من حديث ابن عباس . الثالث : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ختن عند حليمة السعدية ذكره ابن القيم والدمياطي ومغلطاي وقالا : إن جبريل عليه السّلام ختنه حين طهر قلبه ، وكذا أخرجه الطبراني في الأوسط ، وأبو نعيم من حديث أبي بكرة ، لكن قال الذهبي : إن هذا منكر واللّه أعلم . ( وينبغي أن لا يبالغ في خفض المرأة ) أي ختانها ( قال صلّى اللّه عليه وسلّم لأم عطية ) الأنصارية ( وكانت تخفض ) أي تختن للنساء : ( « يا أم عطية أشمي ولا تنهكي فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج » ) قال العراقي : رواه الحاكم والبيهقي من حديث الضحاك بن قيس ، ولأبي داود نحوه من حديث أم عطية وكلاهما ضعيف اه . والإشمام : هو أن يكون بين بين ، والنهك هو المبالغة في العمل قاله الزمخشري . وقد أخرج الطبراني في الكبير أيضا من هذا الطريق ولفظه « اخفضي ولا تنهكي فإنه أنضر للوجه وأحظى عند الزوج » . ولفظ الضحاك بن قيس : كان بالمدينة امرأة يقال لها أم عطية تخفض الجواري فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك ، والضحاك بن قيس راوي هذا الحديث . قيل : هو الفهري ، وقيل غيره . وقال الحافظ ابن حجر . ورواه أبو داود في السنن وأعله بمحمد بن حسان . فقال مجهول ضعيف . وقال في موضع آخر : كلاهما ضعيف ومعنى أسرى للوجه . ( أي أكثر لماء الوجه ودمه ) لأن شهوتها تبقى بالاشمام فيرجع الدم إلى الوجه ويظهر فيه الطراوة ، ( و ) معنى قوله : وأحظى عند الزوج أي ( أحسن في جماعها ) وذلك لأن الخافضة إذا استأصلت جلدة الختان ضعفت شهوة المرأة فكرهت الجماع فقلّت حظوتها عند بعلها كما أنها إذا تركتها بحالها فلم تأخذ منها شيئا بقيت غلتها فقد لا تكتفي بجماع حليلها فتقع في الزنا ، فأخذ بعضها تعديل للخلقة والشهوة . ( فانظر إلى جزالة لفظه صلّى اللّه عليه وسلّم في الكناية ) مع كمال الإيجاز والاختصار والتلويح إلى اختيار الوسط الذي هو العدل ، ( و ) انظر ( إلى اشراق نور النبوّة في مصالح الآخرة التي هي أهم مقاصد النبوة إلى مصالح الدنيا ) ودقائقها ( حتى انكشف له ) من وراء حجاب ، ( وهو ) صلّى اللّه عليه وسلّم مع ذلك ( أمي ) لم يقرأ ولم يكتب ولا جلس بين يدي معلم . ( من هذا الأمر النازل قدره ) يشير إلى الحديث المتقدم ( ما لو وقعت الغفلة عنه ) ولم ينبه على ذلك ( خيف
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 667 | مرتضى الزبيدي