لفظ آخر : « الخضاب بالسواد خضاب الكفار » . وتزوّج رجل على عهد عمر رضي اللّه عنه وكان يخضب بالسواد فنصل خضابه وظهرت شيبته فرفعه أهل المرأة إلى عمر رضي اللّه عنه ، فردّ نكاحه وأوجعه ضربا وقال : غررت القوم بالشباب ولبست عليهم شيبتك ، ويقال : أوّل من خضب بالسواد فرعون لعنه اللّه . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة » .
شرح
الشهوات والقصد من حث الشباب على اكتساب الحلم وزجر الكهول عن الخفة والطيش .
( ونهى ) رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( عن الخضاب بالسواد ) . قال العراقي : أخرجه ابن سعد في الطبقات من حديث عمرو بن العاص باسناد منقطع ، ولمسلم من حديث جابر « غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد » قاله حين رأى بياض شعر أبي قحافة .
قلت : وأخرجه أحمد عن أنس بلفظ « غيّروا الشيب ولا تقربوه السواد » وزاد في الفردوس يعني أبا قحافة .
( وقال ) صلّى اللّه عليه وسلّم : ( « هو خضاب أهل النار » ) أي الخضاب بالسواد ( وفي لفظ آخر « الخضاب بالسواد خضاب الكفار » ) قال العراقي : أخرجه الطبراني ، والحاكم من حديث ابن عمر بلفظ « الكافر » قال ابن أبي حاتم منكر اه . وسيأتي بقية الحديث قريبا . ومذهب الشافعي ندب خضب الرجل والمرأة بنحو حمرة أو صفرة ويحرم عليهما خضابه بالسواد إلا الرجل لحاجة الجهاد ، وقيل : يكره قاله ابن حجر في شرح الشمائل ، وأما قول عياض : منع الأكثرون الخضاب مطلقا وهو مذهب مالك ، فقد رده النووي بما هو مذكور في شرح مسلم .
( وتزوج رجل ) بامرأة ( على عهد عمر رضي اللّه عنه وكان يخضب بالسواد فنصل ) أي زال ( خضابه وظهر سنه ) وفي القوت : فظهرت شيبته وفي بعض النسخ ، وظهر شيبه ( فرفعه أهل المرأة إلى عمر رضي اللّه عنه فردّ نكاحه وأوجعه ضربا وقال : غررت القوم بالشباب ولبست عليهم شيبك ) ونص القوت : ودلست عليهم شيبتك . ( ويقال : أوّل من خضب بالسواد فرعون ) ملك مصر ( لعنه اللّه ) نقله صاحب القوت ، وذكره السيوطي في الأوليات . ( وعن ابن عباس رضي اللّه عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة » ) أورده صاحب القوت وقال :
رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس . وقال العراقي : أخرجه أبو داود ، والنسائي من حديثه باسناد جيد اه .
والحواصل : جمع حوصلة الطائر بتشديد اللام وتخفيفها معروف ولا يريحون أي لا يشمون .