تصنعا لأجل الرياء ، وتركها شعثة اظهارا للزهد والنظر إلى سوادها عجبا بالشباب وإلى بياضها تكبرا بعلو السن وخضابها بالحمرة والصفرة من غير نية تشبها بالصالحين .
فأما الأول : وهو الخضاب بالسواد فهو منهي عنه لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « خير شبابكم من تشبّه بشيوخكم وشر شيوخكم من تشبه بشبابكم » والمراد بالتشبه بالشيوخ في الوقار لا في تبييض الشعر ، ونهى عن الخضاب بالسواد ، وقال : « هو خضاب أهل النار » . وفي
شرح
للحداثة والتعليم ( و ) من ذلك ( نتفها و ) أيضا ( نتف الشيب منها ) تغطية للتكهل ( والنقصان والزيادة فيها ) على ما سيأتي بيانه ( وتسريحها تصنعا لأجل الرياء ) ونص القوت : لأجل الناس ( وتركها شعثة ) تفلة مغبرة ( إظهارا للزهد ) والتهاون بالقيام على النفس لأنه قد عرف بذلك ، ( و ) من ذلك ( النظر إلى سوادها عجبا ) بها وخيلاء وغرة ( بالشباب ) وفخرا ( و ) من ذلك النظر ( إلى بياضها تكبرا بعلو السن ) وتطاولا على الشباب فيحجبه نظره إليها عن النظر لنفسه من تعلم العلم وتعلم القرآن الذي لا يسعه جهله ، ( و ) من ذلك ( خضابها بالحرة والصفرة من غير نية ) صالحة ( تشبها بالصالحين ) والقراء من أهل السنّة . فهذه عشرة خصال . وزاد صاحب القوت فقال : ومنه تقصيصها كالتعبية طاقة على طاقة للتزين والتصنع ، ووافقه النووي فعد الخصال المكروهة فيها اثني عشر كما قاله صاحب القوت وزاد حلقها وعقدها وضفرها ، وبه تمت الخصال اثني عشر ثم فسر المصنف تلك الخصال فقال .
( أما الأوّل : وهو الخضاب بالسواد ) لا لفرض الجهاد ( فهو منهي عنه لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
« خير شبابكم من تشبّه بشيوخكم وشر شيوخكم من تشبه بشبابكم » ) كذا في القوت ولكن قال « بكهولكم » بدل « بشيوخكم » . قال العراقي : أخرجه الطبراني من حديث واثلة بن الأسقع باسناد ضعيف اه .
قلت : وكذا أبو يعلى . قال الهيثمي : وفيه من لم أعرفهم ، وأخرجه البيهقي عن ابن عباس وقال : تفرّد به بحر بن كنيز السقا . وبحر قال في الكاشف : تركوه . وفي الضعفاء : اتفقوا على تركه ، وفيه أيضا الحسن بن أبي جعفر وهو ضعيف ، وأخرجه ابن عدي عن ابن مسعود . وقال ابن الجوزي : حديث لا يصح . ( والمراد بالتشبه بالشيوخ ) في الحديث المذكور ( في الوقار لا في تبييض الشعر ) فإنه مكروه لما فيه من إظهار علو السن توصلا إلى التصدير ، وقال ابن أبي ليلى : يعجبني أن أرى قفا الشاب أحسبه شيخا وأبغض أن أرى قفا الشيخ أحسبه شابا ، فإذا هو بشيخ . وأخذ الماوردي من الحديث أنه ينبغي للطالب الاقتداء بأشياخه والتشبه بهم في جميع أفعالهم ليصير لها آلفا وعليها ناشئا ولما خالفها مجانبا . وقال المناوي في شرح الجامع : معنى من تشبه بكهولهم أي في سيرتهم لا في صورتهم فيغلب عليه وقار العلم وسكينة الحلم ونزاهة التقوى من مداني الأمور وكف نفسه عن علة الطبع واخلاق السوء والتصابي واللهو ، فيكون في الدنيا في رعاية اللّه وفي القيامة في ظله ، ومعنى « من تشبه بشبابكم » أي في العجلة والثبات والصبر عن