تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
الولد أحب وأبعد عن الخطر . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الختان سنّة للرجال ومكرمة للنساء » .
شرح
أي يقوى ( الولد أحب وأبعد من الخطر ) هذا القول أشار به إلى وقته وهو البلوغ أو بعده على الصحيح من مذهب المصنف لما روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس انه سئل مثل من أنت حين قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : أنا يومئذ مختون ، وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك وأما وقت الاستحباب فقال الماوردي : هو قبل البلوغ والاختيار في اليوم السابع من بعد الولادة ، وقيل : من يوم الولادة فإن أخر ففي الأربعين يوما ، فإن أخر ففي السنة السابعة ، فإن بلغ وكان نضوا نحيفا يعلم من حاله أنه إن ختن تلف سقط الوجوب ، ويستحب أن لا يؤخر عن وقت الاستحباب إلا لعذر . وذكر القاضي الحسين أنه لا يجوز أن يختن الصبي حتى يصير ابن عشر سنين لأنه حينئذ يضرب على ترك الصلاة ، وألم الختان فوق ألم الضرب فيكون أولى بالتأخير . وزيفه النووي في شرح المهذب ولم يذكر المصنف حكم الختان هل هو واجب أو سنّة . وقد اختلف العلماء فيه فذهب أكثر العلماء إلى أنه سنّة وليس بواجب وهو قول مالك وأبي حنيفة في رواية وفي أخرى عنه واجب وفي أخرى عنه يأثم بتركه ، وإليه ذهب بعض أصحاب الشافعي ، وذهب الشافعي إلى وجوبه مطلقا وهو مقتضى قول سحنون من المالكية ، وذهب أحمد وبعض أصحاب الشافعي إلى أنه واجب في حق الرجال سنّة في حق النساء ، واحتج من قال إنه سنّة بما ( قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الختان سنّة للرجال ومكرمة للنساء » ) هكذا بالواو في سائر نسخ الكتاب ، ومثله في الجامع ، وفي نسخة العراقي وغيرها بحذفها . قال : رواه أحمد والبيهقي من رواية أبي المليح بن أسامة عن أبيه باسناد ضعيف اه . قلت : ورواه الطبراني والبيهقي أيضا من حديث شداد بن أوس وأبي أيوب وابن عباس . وفي سند الإمام أحمد الحجاج بن أرطأة عن والد أبي المليح والحجاج ضعيف لا يحتج به . وقال ابن عبد البر : إنه يدور على الحجاج بن أرطأة وليس ممن يحتج به . قال العراقي : وقد رواه الطبراني في مسند الشاميين من غير طريق الحجاج من رواية سعيد بن بشير ، عن قتادة عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس وأجاب من أوجبه بأنه ليس المراد بالسنّة هنا خلاف الواجب ، بل المراد الطريقة . واحتج من أوجبه بقوله تعالى :أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً[ النحل : 123 ] وثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رفعه « اختتن إبراهيم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم » وقد روى أبو يعلى من طريق علي بن رباح مصغرا قال : أمر إبراهين بالختان فاختتن بقدوم فاشتد عليه ، فأوحى اللّه إليه عجلت قبل أن نأمرك بآلته فقال : يا رب كرهت أن أؤخر أمرك . وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة « الفطرة خمس فذكر الختان » وأغرب القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الموطأ حيث قال : عندي أن الخصال الخمس المذكورة كلها واجبة ، وتعقبه أبو شامة على ما سيأتي في آخر هذا الكتاب ، ونقل ابن دقيق العيد عن بعض العلماء أنه قال : دلّ الخبر على أن الفطرة بمعنى الدين ، والأصل فيما أضيف إلى الشيء أنه منه أن يكون من أركانه لا من زوائده حتى يقوم دليل على خلافه . وقد ورد الأمر باتباع