تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
الأغوار والأسرار لا يستقل بدركها ابتداء إلا الأنبياء ، ولا يستقل باستنباطها تلقيا بعد تنبيه الأنبياء عليها إلا العلماء الذين هم ورثة الأنبياء عليهم السّلام . السادس والسابع : زيادة السرة وقلفة الحشفة ، أما السرة فتقطع في أول الولادة وأما التطهير بالختان فعادة اليهود في اليوم السابع من الولادة ومخالفتهم بالتأخير إلى أن يثغر
شرح
العلم وهو ما ورثهم الحق ، والعلماء ورثة الأنبياء فالنبي وارث من وجه موروث من وجه ، وكذلك علماء الأمة فمنهم من ورث علم الأحكام والشرع من ظاهر النبوة ، ومنهم من ورث علم الأسرار والكشف من باطن النبوّة ولهما المرتبة الثانية من الوراثة وما يحصل للورثة من حضرة النبوّة لا يقبل الشبهة كما يقبلها العلم النظري فهو في غاية البيان ، وأي عامل عمل بأمر مشروع وحصل من ذلك العلم علم باللّه ، فهو من العلم الموروث . وقد لوح المصنف إلى ذلك حيث قال : ( فأمثال هذه المعاني مع سهولة أمرها بالإضافة إلى الأغوار والأسرار ) الخفية ( لا يستقل بدركها ابتداء إلا الأنبياء ) عليهم الصلاة والسّلام ، فهو الوارثون عن اللّه تعالى بمالهم من محض عنايته وفضله ( ولا يستقل باستنباطها ) أي إبراز دقائق تلك المعاني ( تلقيا ) من صدور النبوة واقتباسا من مشكاة أنوارها ، وذلك ( بعد تنبيه الأنبياء عليها ) تلويحا وتصريحا ( إلا العلماء ) الكمل ( الذين هم ورثة الأنبياء عليهم السّلام ) . ثم لا يخلو ذلك الأمر المنبه عليه سواء كان شرعا لنبي مخصوص أو كان شرعا لمن قبله من الأنبياء قرره نبي هذا العامل ، فهو وارث من كان العامل بشرعه خاصة ووارث نبيه بما قرره له فيحشر في صفوف الأنبياء عليهم السّلام واللّه أعلم . ( السادس والسابع : زيادة السرة وقلفة الحشفة ) اعلم أن زيادة السرة تسمى بالسر وهو جسم كالمصران متصل بسرته منه ، وأما القلفة ففيها لغات المشهور منها على وزان قصبة والجمع قلف وقلفات كقصب وقصبات ، والثانية القلفة كغرفة والجمع قلف كغرف وهي الجلدة التي تقطع في الختان ، ومن عظمت جلدته هذه يقال له الأقلف وهي قلفاء وقلفها القالف قطعها والحشفة بالتحريك رأس الذكر . ( أما السرة ؛ فتقطع في أوّل الولادة ) في سياق المصنف هنا تجوّز فإن الذي يقطع هو الجلد المتصل كالمصران بالسرة وليس هو نفس السرة ، وقوله في أوّل الولادة أي إذا ولد المولود يجب أن يبدأ أوّل شيء قطع سرة فوق أربع أصابع ، وإنما وجب قطع هذا الجسم لأنه لو بقي على طوله لتعفن وتضرر الصبي برائحته ، وربما وصلت عفونته إلى السرة وإنما جعل القطع فوق أربع أصابع لأنه لو كان أقل من هذا لتألم الجنين به ألما شديدا ويربط بصوفة نقية تفتل فتلا لطيفا وتوضع على موضع الربط خرقة مغموسة في الزيت ، ومما أمر به في قطع السرة أن يؤخذ العروق الصفر ودم الأخوين والانزروت والكمون والأشنة والمر أجزاء سواء يسحق ويذر على سرته ثم تشد . ( وأما التطهير بالختان ) أي قطع القلفة التي تغطي الحشفة من الرجل وقطع بعض الجلدة التي في أعلى فرج المرأة ويسمى ختان الرجل « اعذارا » بالعين المهملة والذال المعجمة والراء . وختان المرأة « خفاضا » بالخاء المعجمة والضاد المعجمة أيضا ، فقد اختلف في الوقت الذي يشرع فيه ، ( فعادة اليهود اليوم السابع من الولادة ومخالفتهم بالتأخير إلى أن يثغر )