تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
الصحيح وهو الأولى . ولو ذهبت أستقصي دقائق ما راعاه صلّى اللّه عليه وسلّم في حركاته لطال الأمر فقس بما سمعته ما لم تسمعه . واعلم أن العالم لا يكون وارثا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا إذا اطلع على جميع معاني الشريعة حتى لا يكون بينه وبين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا درجة واحدة وهي درجة النبوّة ، وهي الدرجة الفارقة بين الوارث والموروث إذ الموروث هو الذي حصل المال له واشتغل بتحصيله واقتدر عليه والوارث هو الذي لم يحصل ولم يقدر عليه ولكن انتقل إليه وتلقاه بعد حصوله له ، فأمثال هذه المعاني مع سهولة أمرها بالإضافة إلى
شرح
ذلك في الصحيح وهو الأولى ) . قال العراقي : هو عند الترمذي ، وابن ماجة من حديث ابن عباس قال الترمذي : حديث حسن اه . قلت : ولفظه عندهما كان له مكحلة يكتحل بها كل ليلة ثلاثا في هذه وثلاثا في هذه . هكذا هو في اللباس عند الترمذي وفي الشمائل نحوه . وقال في العلل : إنه سأل البخاري عنه فقال هو غير محفوظ اه . وقال الصدر المناوي فيه عباد بن منصور ضعفه الذهني اه . ولكن نقل المناوي في شرج الجامع . قال البيهقي : هذا أصح ما في الاكتحال . وفي أحاديث أخر أن الايتار بالنسبة إلى العينين ، ولعل هذا ملحظ المصنف بقوله . وقد نقل ذلك في الصحيح لا كما يتبادر عند الإطلاق أنه من حديث الصحيحين . قال ابن حجر في شرح الشمائل : وآثر الثلاثة رعاية للايتار ، ومن ثم روى أبو داود « من اكتحل فليوتر » ولأنه متوسط بين الإقلال والإكثار وخير الأمور أوسطها . ( ولو ذهبت استقصي ) أي أطلب نهاية ( دقائق ما راعاه صلّى اللّه عليه وسلّم في حركاته ) وسكناته وأموره كلها ( لطال الأمر ) عن البيان ، ( فقس ) أنت ( بما سمعته ) ونقل إليك ( ما لم تسمعه ) ولم يبلغ إليك وتيقن بأن أموره صلّى اللّه عليه وسلّم كلها بمناسبات روحانية وترتيبات إلهية علمها من علمها وجهلها من جهلها . ( واعلم أن العالم ) الكامل في العلم ( لا يكون وارثا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا إذا اطلع على جميع معاني الشريعة ) وأحاط بأسرارها ومعرفة محاسنها الدقيقة ، ( حتى لا يكون بينه وبين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا درجة واحدة ) التي لا يصل إليها ( وهي درجة النبوّة ) لأنها موهوبة غير مكتسبة ( وهي الدرجة الفارقة بين الوارث والموروث ) عنه . وظاهر سياقه يدل أن من اتصف بما ذكر فهو من الصديقين عند اللّه تعالى ، وذلك لأنه ليس تحت درجة النبوّة إلا الصديقية وقد نالها ( إذ الموروث ) منه ( هو الذي حصل المال له ) بجهده ( واشتغل بتحصيله ) بأي وجه كان ( واقتدر عليه ) بحيث صار ملكا له ، ( والوارث هو الذي لم يحصل ) ذلك ولم يجتهد في تحصيله ( ولم يقدر عليه ولكن انتقل إليه ) بالفريضة الشرعية ( وتلقاه منه بعد حصوله له ) . وتحقيق هذا المقام أن الموروث عنه يخدم الوارث بما تعب في جميع ما أورثه غير أن الإرث المعنوي الذي هو العلم لم ينقص شيئا من مورثه بوراثة الوارث بخلاف الدينار والدرهم ، فإنهما نقل العين بالوراثة من المورث إلى الوارث ، والأنبياء ما ورثوا إلا