تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
تعالى . ولذلك استحب الإيتار في الاستجمار . وإنما لم يقتصر على الثلاث وهو وتر ، لأن اليسرى لا يخصها إلا واحدة ، والغالب أن الواحدة لا تستوعب أصول الأجفان بالكحل ، وإنما خصص اليمين بالثلاث لأن التفضيل لا بدّ منه للايتار واليمين أفضل فهي بالزيادة أحق . فإن قلت : فلم اقتصر على اثنين لليسرى وهي زوج ؟ فالجواب أن ذلك ضرورة إذ لو جعل لكل واحدة وتر لكان المجموع زوجا إذ الوتر مع الوتر زوج ، ورعايته الإيتار في مجموع الفعل وهو في حكم الخصلة الواحدة أحب من رعايته في الآحاد . ولذلك أيضا وجه وهو أن يكتحل في كل واحدة ثلاثا على قياس الوضوء ، وقد نقل ذلك في
شرح
الكركاني أنه قال : إن الأسماء التسعة والتسعين تصير أوصافا للعبد السالك وهو بعد في السلوك غير واصل ، وهذا الذي ذكره إن أراد به شيئا يناسب ما أوردناه في التنبيهات فهو صحيح ولا يظن به إلا ذلك ، ويكون في اللفظ نوع توسع واستعارة وإلا فمعاني الأسماء هي صفات اللّه تعالى ، وصفاته لا تصير صفة لغيره . ولكن معناه من يحصل ما يناسب تلك الأوصاف كما يقال : فلان حصل علم الأستاذ وعلم الأستاذ لا يحصل للتلميذ ، بل يحصل له مثل علمه ، وإن ظن ظان أن المراد ليس ما ذكرناه فهو باطل قطعا ثم أطال في تقرير كلامه فراجعه ، ( ولذلك ) أي ولما كان الوتر محبوبا إلى اللّه تعالى ( استحب الايتار في الاستجمار ) إما بمعنى استعمال الحجر في الاستنجاء كما تقدم في بابه أو بمعنى استعمال البخور كما كان يفعله ابن عمر ، ونقل عن مالك أيضا . ( وإنما لم يقتصر على الثلاث وهو وتر ) بأن يجعل في اليمنى اثنين وفي اليسرى واحدا ( لأن اليسرى ) على هذا ( لا يخصها إلا ) كحلة ( واحدة ، والغالب أن الواحدة لا تستوعب أصول الأجفان بالكحل ) ، فلذلك أعطى لليمنى ثلاثا ولليسرى اثنين فيحصل الايتار بمجموعهما مع استيعاب اليسرى حقها ، ( وإنما خصص اليمنى ) بالثلاث ( لأن التفضيل لا بد منه للايتار واليمين أفضل ) وأشرف ( فهي بالزيادة أحق ) من اليسار . ( فإن قلت : لم اقتصر على اثنين لليسرى وهي زوج ) وقد قلتم بمحبوبية الايتار في كل شيء وقد قال ابن عربي في اكتحال الوتر في كل عين واحدة أو ثلاث لأن كل عضو عين مستقل ؟ ( فالجواب أن ذلك ضرورة إذ لو جعل لكل واحدة وترا ) واحدا أو ثلاثا ( كان المجموع زوجا إذ الوتر مع الوتر زوج ) ، وهذا ظاهر . ولكن يعكر عليه ما سيأتي بعد إنه كان يكتحل في كل عين ثلاثا ، ( ورعايته الايتار في مجموع الفعل وهو في حكم الجملة الواحدة أحب من رعايته في الآحاد ) وهذا على تقدير أن العينين في حكم عضو واحد فينظر فيه إلى مجموع الفعل والحكمة المذكورة ، وإن كانت صحيحة لكنها إذا عورضت بما يخالفها ينعدم حكمها . وقد أشار المصنف لما يعارضها فقال : ( ولذلك ) أي للإيتار في كل عين ( أيضا وجه ) لا يضاد الحكمة ( وهو أن يكتحل في كل واحدة ثلاثا على قياس الوضوء وقد نقل