منّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هو القريب من اللّه عز وجل ، والقريب من اللّه لا بدّ أن يكون قريبا ، فالقريب من القريب قريب بالإضافة إلى غيره ، فنعوذ باللّه أن يكون زمام حركاتنا وسكناتنا في يد الشيطان بواسطة الهوى . واعتبر في ضبط الحركات باكتحاله صلّى اللّه عليه وسلّم « فإنه كان يكتحل في عينه اليمنى ثلاثا ، وفي اليسرى اثنين » فيبدأ باليمنى لشرفها .
وتفاوته بين العينين لتكون الجملة وترا ، فإن للوتر فضلا على الزوج فإن اللّه سبحانه وتر يحب الوتر ، فلا ينبغي أن يخلو فعل العبد من مناسبة لوصف من أوصاف اللّه
شرح
وكان قربه من اللّه عز وجل أظهر ، إذ القريب ) بحركاته من الولي الرحماني هو القريب ( من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هو القريب من اللّه عز وجل ) يشير إلى ذلك قوله تعالى :فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ[ : ] ( والقريب من اللّه لا بد أن يكون قريبا ، فالقريب من القريب قريب بالإضافة ) أي النسبة ( إلى غيره ) الذي ليس هو قريبا . ( فنعوذ باللّه أن يكون زمام حركاتنا وسكناتنا ) في الأمور والأفعال وملاكها ( في ناحية الشيطان ) أي في يده ( بواسطة الهوى ) النفساني ، ( ولنبين عن ضبط الحركات باكتحاله صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه ) ثبت من حديث ابن عمر فيما رواه الطبراني باسناد ضعيف أنه ( كان يكتحل في عينه اليمنى ثلاثا وفي اليسرى اثنين ) أي : ( فيبدأ باليمنى ) لأنه كان من عادته التيمن في شأنه كله كما هو عند الترمذي في الشمائل ، وإنما كان يختار البداءة باليمنى من العين ( لشرفها وتفاوته في العينين ) بأن في إحداهما ثلاثا وفي الأخرى اثنين ( لتكون الجملة وترا ) أي فردا ( فإن للوتر فضلا على الزوج ) من الأعداد ، ( فإن اللّه سبحانه وتر يحب الوتر ) هو حديث وقد أغفله العراقي ، أخرجه أحمد والبزار عن ابن عمر ، وقال الهيثمي : رجاله موثقون . وأخرجه محمد بن نصر في كتاب الصلاة عن أبي هريرة ، وابن عمر . والمعنى أن اللّه تعالى واحد في ذاته لا يقبل الانقسام والتجزئة ، واحد في صفاته فلا شبيه له ، واحد في أفعاله فلا شريك لهلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[ الشورى : 11 ] يحب الوتر أي صلاته أو أعم بمعنى أنه يثيب عليه ويقبله من عامله قبولا حسنا . قال القاضي : وكل ما يناسب الشيء أدنى مناسبة كان أحب إليه مما لم يكن له تلك المناسبة . وعند الترمذي من حديث عاصم مثله بزيادة « فأوتروا يا أهل القرآن » . وهذا يؤيد من ذهب إلى أن المراد بالوتر صلاته وفيه إطلاق الوتر على اللّه تعالى ، ولكن لا من جهة العدد ولكن بمعنى لا نظير له كإطلاق الفرد عليه بهذا المعنى . ( فلا ينبغي أن يخلو فعل العبد من مناسبته لوصف من أوصاف اللّه تعالى ) فيتعين عليه أن يكون من أهل الوتر في جميع الأفعال حتى يطلب العدد والكمية . قال الحكيم الترمذي : خلق اللّه الأشياء على محبوب الوتر واحدا وثلاثا وخمسا وسبعا ، فالعرش واحد والكرسي واحد والقلم واحد واللوح واحد والدار واحدة والسجن واحد وأبواب الجنة سبعة والأيام سبعة والأنهار سبعة ، وافترض على عباده خمس صلوات وعدد ركعاتها سبعة عشر وأم القرآن آياتها وتر إلى آخر ما ذكره . وقوله : فلا ينبغي إلخ . قال المصنف في خاتمه شرح الأسماء الحسنى : ولقد سمعت الشيخ أبا علي الفارمدي عن شيخه أبي القاسم