على البراجم وظهور الأرجل والأيدي من العرب وأهل السواد ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأمرهم بالقلم وينكر عليهم ما يرى تحت أظفارهم من الأوساخ ولم يأمرهم بإعادة الصلاة ، ولو أمر به لكان فيه فائدة أخرى وهو التغليظ والزجر عن ذلك ، ولم أر في الكتب خبرا مرويا في ترتيب قلم الأظفار ولكن سمعت « أنه صلّى اللّه عليه وسلّم بدأ بمسبحته اليمنى وختم بابهامه اليمنى وابتدأ في اليسرى بالخنصر إلى الابهام » ولما تأملت في هذا خطر لي من المعنى ما يدل على أن الرواية فيه صحيحة ، إذ مثل هذا المعنى لا ينكشف ابتداء
شرح
الأنملة فمنع وصول الماء إلى ما تحته أو كان في المحل المفروض غسله شيء يمنع الماء أن يصل إلى الجسد كعجين وشمع وجب غسل ما تحته بعد إزالة المانع ولا يمنع الوسخ الذي في الأظفار سواء فيه القروي والمصري في الأصح فيصح الغسل معه لتولده من البدن اه .
( و ) يتساهل أيضا ( في الأوساخ التي تحت البراجم وظهور الأرجل والأيدي للعرب ) أي سكان البادية ( وأهل السواد ) أي سكان القرى والريف . ( وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأمر بالقلم ) أي القص ، ( وينكر ما يرى تحت أظفارهم من الأوساخ ) وذلك فيما رواه الحكيم الترمذي من حديث عبد اللّه بن بشر : « قصوا أظافيركم ونقوا براجمكم ونظفوا لثاتكم » . ( ولم يأمرهم بإعادة الصلاة ) ولو ثبت ذلك لنقل ، ( ولو أمر به ) أي بإعادة الصلاة ( لكان فيه فائدة أخرى وهو التغليظ والزجر عن ذلك ) ولكنه لم يثبت .
فإن قيل : قد ذكرتم الاتفاق على أن حلق العانة وتقليم الأظفار سنّة فما وجه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه أحمد من حديث رجل من بني غفار رفعه قال : « من لم يحلق عانته ويقلم أظفاره ويجز شاربه فليس منا » وهذا يدل على وجوب ذلك ؟ والجواب عنه من وجهين . أحدهما : أن هذا لا يثبت لأن في إسناده ابن لهيعة والكلام فيه معروف ، وإنما يثبت منه الأخذ من الشارب فقط ، كما رواه الترمذي وصححه النسائي من حديث زيد بن أرقم قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من لم يأخذ من شاربه فليس منا » . والثاني : أن المراد على تقدير ثبوته ليس على سنتنا وطريقتنا واللّه أعلم .
( ولم أر في الكتب ) المؤلفة في الحديث ( خبرا ) صحيحا ( مرويا ) من طرق صحيحة ( في ترتيب قلم الأظفار ) وقصها ، ( ولكن سمعت ) من أفواه المشايخ ( أنه صلّى اللّه عليه وسلّم بدأ ) في قص الأظفار ( بمسبحة اليمنى ) التي هي أصبع الشهادة ( وختم بإبهام اليمنى ، وابتدأ في اليسرى بالخنصر إلى الابهام ) . قال العراقي : لم أجد له أصلا . وقد أنكره أبو عبد اللّه المازري في الرد على المصنف وشنع عليه به ، وقال في شرح التقريب : لم يثبت في كيفية تقليم الأظفار حديث يعمل به ، ثم نقل كلام المصنف بتمامه قال : ( ولما تأملت في هذا ) ، أي فيما سمعت من المشايخ ( خطر لي من المعنى ما يدل على أن الرواية فيه صحيحة إذ مثل هذا المعنى ) الدقيق ( لا ينكشف ابتداء إلا بنور النبوّة ) أي باستضاءته والاقتباس منه ، ( وأما العالم ذو