اللحى » أي كثروها ، وفي الخبر : « إن اليهود يعفون شواربهم ويقصون لحاهم فخالفوهم » . وكره بعض العلماء الحلق ورآه بدعة .
الثالث : شعر الإبط ويستحب نتفه في كل أربعين يوما مرة وذلك سهل على من تعوّد نتفه في الابتداء ، فأما من تعود الحلق فيكفيه الحلق إذ في النتف تعذيب وإيلام ،
شرح
وهذا أولى بالصواب لما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن عمر قال : ذكر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المجوس فقال : « إنهم يوفرون سبالهم ويحلقون لحاهم فخالفوهم » فكان ابن عمر يجز سباله كما يجز الشاة والبعير ، ( وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم ) في الحديث الذي تقدم ذكره وهو « قصوا الشوارب ( واعفوا اللحى » ) أي ( كثروها ) يجوز استعماله ثلاثيا ورباعيا . قال السرقسطي : يقال عفوت الشعر أعفوه عفوا وعفيته وأعفيته إذا تركته حتى يكثر ويطول . ( وفي الخبر : « إن اليهود يعفون شواربهم ويقصون لحاهم فخالفوهم » ) . رواه أحمد في مسنده في أثناء حديث لأبي أمامة ، فقلنا يا رسول اللّه ؛ فإن أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
« قصوا سبالكم ووفروا عثانينكم وخالفوا أهل الكتاب » . والعثانين جمع عثنون وهي اللحية . قال العراقي : والمشهور أن هذا من فعل المجوس لما تقدم من حديث ابن عمر عند ابن حبان قريبا .
( وكره بعض العلماء الحلق ) أي حلق السبال ( ورآه بدعة ) ومثلة .
تنبيهات :
الأول : يستحب الابتداء بقص الجهة اليمنى من الشارب كما صرح به الأصحاب لحديث عائشة المتفق عليه : كان يعجبه التيمن في تطهيره وترجله وتنعله وفي شأنه كله . الثاني : يجوز في قص الشارب أن يباشر ذلك بنفسه وأن يقصه له غيره لحديث المغيرة بن شعبة المتقدم عند أبي داود إذ لا هتك حرمة في ذلك ولا نقص مروءة . الثالث : قال صاحب القوت : وقد روينا في حديث قص الشوارب ألفاظا أخر منها : « خذوا الشوارب » وورد أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يأخذ شاربه .
ومنها : « طروا الشوارب طرا » والطر : أن يؤخذ من فوق الشارب ومن تحته حتى يستدق قال :
وهي لفظة غريبة .
( الثالث : شعر الإبط ) بكسر فسكون ما تحت الجناح يذكر ويؤنث ، والجمع آباط كحمل وأحمال . وزعم بعض المتأخرين أن كسر الباء لغة وهو غير ثابت ، وقرأ بعض العلماء على بعض المحدثين الإبط بكسرتين فقال له في الجواب لا تحرك الإبط فيفج صنانه ، ( ويستحب نتفه ) لمن تعود عليه ( في كل أربعين يوما مرة ) واحدة . وقد تقدم حديث أنس عند مسلم : « وقت لنا في قص الشارب وحلق العانة ونتف الإبط أن لا يترك أكثر من أربعين ليلة » . وهكذا أخرجه ابن ماجة . ( وذلك سهل على من تعود نتفه في الابتداء ) فاستمر على ذلك ، ( فأما من تعود الحلق فيكفيه الحلق ) . والحاصل أن سنيته تحصل بأي وجه كان من الحلق والقص والنورة