إلا بنور النبوة ، وأما العالم ذو البصيرة فغايته أن يستنبطه من العقل بعد نقل الفعل إليه . فالذي لاح لي فيه والعلم عند اللّه سبحانه أنه لا بدّ من قلم أظفار اليد والرجل ، واليد أشرف من الرجل فيبدأ بها ، ثم اليمنى أشرف من اليسرى فيبدأ بها ثم على اليمنى خمسة أصابع والمسبحة أشرفها إذ هي المشيرة في كلمتي الشهادة من جملة الأصابع ، ثم بعدها ينبغي أن يبتدئ بما على يمينها إذ الشرع يستحب إدارة الطهور وغيره على اليمنى ، وإن وضعت ظهر الكف على الأرض فالابهام هو اليمين ، وإن وضعت بطن الكف فالوسطى هي اليمنى ، واليد إذا تركت بطبعها كان الكف مائلا إلى جهة الأرض ، إذ جهة حركة اليمين إلى اليسار واستتمام الحركة إلى اليسار يجعل ظهر الكف عاليا فما يقتضيه الطبع أولى ، ثم إذا وضعت الكف على الكف صارت الأصابع في حكم حلقة دائرة ، فيقتضي ترتيب الدور الذهاب عن يمين المسبحة إلى أن يعود إلى المسبحة ، فتقع البداءة بخنصر اليسرى والختم بإبهامها ويبقى ابهام اليمنى فيختم به التقليم . وإنما
شرح
البصيرة ) التامة ( فغايته أن يستنبطه ) أي ذلك المعنى ( من العقل بعد نقل الفعل إليه ) .
قال في شرح التقريب : وقد تعقبه أبو عبد اللّه المازري في كتاب وقفت عليه له في الرد عليه وبالغ في هذا المكان في إنكار هذا عليه ، وقال : إنه يريد أن يخلط الشريعة بالفلسفة ، وهذا حاصل كلامه وبالغ في تقبيح ذلك ، والأمر في ذلك سهل . وهكذا نقله التاج السبكي في طبقاته من ترجمة المصنف وقال : الأمر في ذلك سهل ، ثم قال المصنف : ( فالذي لاح لي فيه ) من الحكمة ( والعلم عند اللّه سبحانه وتعالى ) انظر إلى انصافه رحمه اللّه تعالى حيث قال أولا : ولم أر في الكتب خبرا مرويا ثم أبدى فيه من الحكمة مع إيكال العلم إلى اللّه تعالى ( أنه لا بدّ من قلم أظفار اليد والرجل ) لأنه مأمور بهما ، ( واليد أشرف من الرجل ) لا محالة ( فيبدأ بها ) لشرفها ، ( ثم اليمنى أشرف من اليسرى ) في اليد ( فيبدأ بها ) أي باليمنى ، ( ثم على اليمين خمسة أصابع والمسبحة أشرفها إذ هي المشيرة في كلمتي الشهادة من جملة الأصابع ) فكان الابتداء بها أولى ، وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يشير بها عند الدعاء وفي التشهد ، ( ثم بعدها ) أي المسبحة ( ينبغي أن يبتدئ بما على يمينها ) ، وهي ما على جهة يمين الرجل ( إذ الشرع يستحب إدارة الطهور وغيره على اليمين ) ، ففي المتفق عليه من حديث عائشة « كان يعجبه التيمن في تطهيره وترجله وتنعله وفي شأنه كله » ( وإن وضعت ظهر الكف ) وفي نسخة اليد ( على الأرض فالإبهام هو اليمين وإن وضعت ظهر الكف فالوسطى هي اليمين ، واليد إذا تركت بطبعها كان الكف مائلا إلى جهة الأرض إذ جهة حركة اليمنى إلى اليسار واستتمام الحركة إلى اليسار بجعل ظهر الكف غالبا فما يقتضيه الطبع أولى ، ثم إذا وضعت الكف على الكف صارت الأصابع في حكم حلقة دائرة فيقتضي ترتيب الدور الذهاب عن يمين المسبحة إلى أن يعود إلى المسبحة فتقع البداية بخنصر اليسرى والختم بإبهامها ويبقى