تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
إلا بنور النبوة ، وأما العالم ذو البصيرة فغايته أن يستنبطه من العقل بعد نقل الفعل إليه . فالذي لاح لي فيه والعلم عند اللّه سبحانه أنه لا بدّ من قلم أظفار اليد والرجل ، واليد أشرف من الرجل فيبدأ بها ، ثم اليمنى أشرف من اليسرى فيبدأ بها ثم على اليمنى خمسة أصابع والمسبحة أشرفها إذ هي المشيرة في كلمتي الشهادة من جملة الأصابع ، ثم بعدها ينبغي أن يبتدئ بما على يمينها إذ الشرع يستحب إدارة الطهور وغيره على اليمنى ، وإن وضعت ظهر الكف على الأرض فالابهام هو اليمين ، وإن وضعت بطن الكف فالوسطى هي اليمنى ، واليد إذا تركت بطبعها كان الكف مائلا إلى جهة الأرض ، إذ جهة حركة اليمين إلى اليسار واستتمام الحركة إلى اليسار يجعل ظهر الكف عاليا فما يقتضيه الطبع أولى ، ثم إذا وضعت الكف على الكف صارت الأصابع في حكم حلقة دائرة ، فيقتضي ترتيب الدور الذهاب عن يمين المسبحة إلى أن يعود إلى المسبحة ، فتقع البداءة بخنصر اليسرى والختم بإبهامها ويبقى ابهام اليمنى فيختم به التقليم . وإنما
شرح
البصيرة ) التامة ( فغايته أن يستنبطه ) أي ذلك المعنى ( من العقل بعد نقل الفعل إليه ) . قال في شرح التقريب : وقد تعقبه أبو عبد اللّه المازري في كتاب وقفت عليه له في الرد عليه وبالغ في هذا المكان في إنكار هذا عليه ، وقال : إنه يريد أن يخلط الشريعة بالفلسفة ، وهذا حاصل كلامه وبالغ في تقبيح ذلك ، والأمر في ذلك سهل . وهكذا نقله التاج السبكي في طبقاته من ترجمة المصنف وقال : الأمر في ذلك سهل ، ثم قال المصنف : ( فالذي لاح لي فيه ) من الحكمة ( والعلم عند اللّه سبحانه وتعالى ) انظر إلى انصافه رحمه اللّه تعالى حيث قال أولا : ولم أر في الكتب خبرا مرويا ثم أبدى فيه من الحكمة مع إيكال العلم إلى اللّه تعالى ( أنه لا بدّ من قلم أظفار اليد والرجل ) لأنه مأمور بهما ، ( واليد أشرف من الرجل ) لا محالة ( فيبدأ بها ) لشرفها ، ( ثم اليمنى أشرف من اليسرى ) في اليد ( فيبدأ بها ) أي باليمنى ، ( ثم على اليمين خمسة أصابع والمسبحة أشرفها إذ هي المشيرة في كلمتي الشهادة من جملة الأصابع ) فكان الابتداء بها أولى ، وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يشير بها عند الدعاء وفي التشهد ، ( ثم بعدها ) أي المسبحة ( ينبغي أن يبتدئ بما على يمينها ) ، وهي ما على جهة يمين الرجل ( إذ الشرع يستحب إدارة الطهور وغيره على اليمين ) ، ففي المتفق عليه من حديث عائشة « كان يعجبه التيمن في تطهيره وترجله وتنعله وفي شأنه كله » ( وإن وضعت ظهر الكف ) وفي نسخة اليد ( على الأرض فالإبهام هو اليمين وإن وضعت ظهر الكف فالوسطى هي اليمين ، واليد إذا تركت بطبعها كان الكف مائلا إلى جهة الأرض إذ جهة حركة اليمنى إلى اليسار واستتمام الحركة إلى اليسار بجعل ظهر الكف غالبا فما يقتضيه الطبع أولى ، ثم إذا وضعت الكف على الكف صارت الأصابع في حكم حلقة دائرة فيقتضي ترتيب الدور الذهاب عن يمين المسبحة إلى أن يعود إلى المسبحة فتقع البداية بخنصر اليسرى والختم بإبهامها ويبقى
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 655 | مرتضى الزبيدي