قدرت الكف موضوعة على الكف حتى تصير الأصابع كأشخاص في حلقة ليظهر ترتيبها . وتقدير ذلك أولى من تقدير وضع الكف على ظهر الكف أو وضع ظهر الكف على ظهر الكف ، فإن ذلك لا يقتضيه الطبع . وأما أصابع الرجل فالأولى عندي - إن لم يثبت فيها نقل - أن يبدأ بخنصر اليمنى ويختم بخنصر اليسرى كما في التخليل ، فإن المعاني التي ذكرناها في اليد لا تتجه ههنا إذ لا مسبحة في الرجل . وهذه الأصابع في حكم صف واحد ثابت على الأرض ، فيبدأ من جانب اليمنى فإن تقديرها حلقة بوضع الأخمص على الأخمص يأباه الطبع بخلاف اليدين . وهذه الدقائق في الترتيب
شرح
ابهام اليمين ) . وحاصل الكلام فيه : أن الغالب الذي يقص يكون يده ظهرها إلى فوق فكان الذي إلى جهة يمينه الوسطى ثم ما بعدها إلى الخنصر ولم يبق منها حينئذ إلا الإبهام فيختم به ، وأما اليد اليسرى فلا فضيلة فيها للمسبحة على غيرها . وقد رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بلالا يدعو وهو يشير بأصبعيه المسبحة من اليمنى ونظيرها من اليسرى فقال له : أحد أحد أي أشر بأصبع واحدة ولا تشر بنظيرها من اليسرى ، وإذا كان كذلك فلا وجه لتقديم المسبحة منها ، فلم يبق إلا البداءة بأحد طرفيها ويقص على الولاء ، وأما ميله إلى تقديم الخنصر . فلأن اليد غالبا تقص وظهرها إلى فوق فإذا بدأ بخنصرها أتى بعدها بما يلي جهة يمينه ، ولو بدأ بالابهام أوّلا لأتى بعدها بما يلي جهة شماله ، فكان الاعتناء بجهة اليمين أولى واللّه أعلم . وقد وافقه عليه النووي في شرح مسلم ، ثم قال المصنف : ( وإنما قدرت الكف موضوعة على الكف حتى تصير الأصابع كأشخاص في حلقة ليظهر ترتيبها . وتقدير ذلك أولى من تقدير وضع الكف على ظهر الكف أو وضع ظهر الكف على ظهر الكف فإن ذلك لا يقتضيه الطبع ) . ثم شرع في بيان كيفية قص أصابع الرجل فقال : ( وأما أصابع الرجل فالأولى عندي إن لم يثبت فيها نقل ) عن فعله صلّى اللّه عليه وسلّم ( أن يبدأ بخنصر اليمنى ويختم بخنصر اليسرى كما في التخليل ) ومرّ في باب الوضوء ، ( فإن المعاني التي ذكرناها لا تتجه ههنا إذ لا مسبحة في الرجل ، وهذه الأصابع في حكم صف واحد ثابت على الأرض فيبدأ من جانب اليمنى ، فإن تقديرها حلقة بوضع الأخمص على الأخمص يأباه الطبع بخلاف اليدين ) . وذكر النووي في شرح مسلم في تقليم أظفار الرجلين أنه يستحب أن يبدأ بخنصر اليمنى ويختم بخنصر اليسرى كما ذكره المصنف . قال الولي العراقي : وهو يعكر على ما تقدم من القص إلى جهة اليمين . قال العراقي : ورأيت بعض شيوخنا يختار في قص الأظفار كيفية أخرى بحيث يكون القص مخالفا لا على الولاء وأنه يبدأ بمسبحة اليد اليمنى ثم بالبنصر ثم بالابهام ثم بالوسطى ثم بالخنصر ثم بمسبحة اليسرى كذلك على المخالفة ، ثم بخنصر الرجل اليمنى ثم بالوسطى ثم بالابهام ثم بالأصبع المجاورة للخنصر ثم المجاورة للابهام ثم بإبهام اليسرى ثم الوسطى ثم الخنصر ثم التي تجاور الابهام ثم التي تجاور الخنصر ، وقال :
إنه جرّب هذا للسلامة من الرمد وأنه كان كثيرا ما يرمد فمن حين صار يقص على هذا الوجه لم يرمد بعد ذلك ، ورأيت من يذكره حديثا من قص أظفاره مخالفا عوفي من الرمد ، وهذا