والمقصود النظافة وأن لا يجتمع الوسخ في خللها ويحصل ذلك بالحلق .
الرابع : شعر العانة ويستحب إزالة ذلك إما بالحلق أو بالنورة ولا ينبغي أن تتأخر عن أربعين يوما .
شرح
( إذ في النتف تعذيب وإيلام . والمقصود النظافة وأن لا يجتمع في خللها وسخ ويحصل ذلك بالحلق ) وغيره ، وحكي عن يونس بن عبد الأعلى قال : دخلت على الشافعي رحمه اللّه تعالى وعنده المزين يحلق إبطه ، فقال الشافعي : علمت أن السنّة النتف ولكن لا أقوى على الوجع ، ويستحب الابتداء بالإبط الأيمن والحكمة في اختصاص الإبط بالنتف على وجه الأفضلية أن الإبط محل الرائحة الكريهة ، والنتف يضعف الشعر فتخف الرائحة . والحلق يكثف الشعر فتكثر منه الرائحة الكريهة .
مهمة :
ذكر بعض الشافعية أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن له شعر تحت إبطه لحديث أنس المتفق عليه : « أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يرفع يديه في الاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه » قال العراقي في شرح التقريب : ولا يلزم من ذكر أنس بياض إبطيه أن لا يكون له شعر ، فإن الشعر إذا نتف بقي المكان أبيض وإن بقي فيه آثار الشعر ، ولذلك ورد في حديث عبد اللّه بن أقرم الخزاعي « أنه صلى مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بايفاع من نمرة فقال : كنت أنظر إلى عفرة إبطيه إذا سجد » أخرجه الترمذي وحسنه ، والنسائي ، وابن ماجة فذكر الهروي في الغريبين ، وابن الأثير في النهاية أن العفرة بياض ليس بالناصع ، ولكن كلون عفراء الأرض وهو وجهها ، وهذا يدل على أن آثار الشعر هو الذي جعل المكان أعفر ، وإلّا فلو كان خاليا من منابت الشعر جملة لم يكن أعفر . نعم الذي نعتقد فيه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه لم يكن لإبطه رائحة كريهة ، بل كان نظيفا طيب الرائحة صلّى اللّه عليه وسلّم .
( الرابع : شعر العانة ) وإزالته مستحب إجماعا ، واختلف الفقهاء في تفسير العانة التي يستحب حلقها ، فالمشهور الذي عليه الجمهور أنها ما حول ذكر الرجل وفرج المرأة من الشعر .
وقال ابن سريج : انه الشعر الذي حول حلقة الدبر . قال النووي : فتحصل من مجموع هذا استحباب حلق جميع ما على القبل والدبر وحوليهما . ( ويستحب إزالة ذلك إما بالحلق ) بالموس وهو الذي في الحديث عند الجماعة عن أبي هريرة . « خمس من الفطرة فذكر فيهن الاستحداد » وهو استعمال الحديد في حلق العانة وهو تلويح عن الحلق ، نعم النتف للمرأة أفضل ، ( أو بالنورة ) وهو أنظف ، أو بالقص بالمقراض ، أو بالنتف وتحصل السنّة بكل منها إذ المقصود حصول النظافة . قال المناوي : وحكمة حلق العانة التنظف مما يكره عادة والتحسن للزوجين وهو للمرأة آكد . ( ولا ينبغي أن يتأخر عن أربعين يوما ) لما تقدم من حديث أنس عند مسلم في التوقيت .