الخامس : الأظفار وتقليمها مستحب لشناعة صورتها إذا طالت ولما يجتمع فيها من الوسخ . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أبا هريرة اقلم أظفارك فإن الشيطان يقعد على ما طال منها » . ولو كان تحت الظفر وسخ فلا يمنع ذلك صحة الوضوء ، لأنه لا يمنع وصول الماء ، ولأنه يتساهل فيه للحاجة لا سيما في أظفار الرجل وفي الأوساخ التي تجتمع
شرح
تنبيه :
اختلف اللغويون في العانة فقال الأزهري ، وجماعة : منبت الشعر فوق قبل الرجل والشعر النابت عليها يقال له الأسب والشعرة ، وقال ابن فارس : العانة الأسب ، وقال الجوهري هي شعر الركب ، وقال ابن الأعرابي ، وابن السكيت : استعان واستحد حلق عانته ، وعلى هذا فالعانة الشعر النابت . وفي حديث بني قريظة : من كان له عانة فاقتلوه ظاهره دليل لهذا القول ، وصاحب القول الأوّل يقول الأصل من كان له شعر عانة فحذف للعلم به ، واللّه أعلم .
فائدة :
سوّى النووي بين الإبط والعانة في أنه يتولى ذلك بنفسه ولا يخير بين ذلك وبين مباشرة غيره لذلك لما فيه من هتك المروءة والحرمة بخلاف قص الشارب . قال العراقي : وهو مسلم فيما إذا أتى بالأفضل من النتف في الإبط ، وأما إذا أتى بالحلق فلا بأس حينئذ لمباشرة غيره لإزالته لعسر تمكنه من الحلق ، واللّه أعلم .
( الخامس : الأظفار ) جمع ظفر بضمتين وهي أفصح اللغات ، وبها قرأ السبعة في قوله تعالى :حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ[ الأنعام : 146 ] أو جمع ظفر بضم فسكون للتخفيف ، وبها قرأ الحسن البصري . وربما يجمع على أظفر مثل ركن وأركن ، أو جمع ظفر بالكسر وزان حمل أو جمع ظفر بكسرتين للاتباع وقرىء بها في الشاذ ، ( وتقليمها مستحب ) وهو تفعيل من القلم وهو القطع ومنه تقليم الأشجار وهو قطع أطرافها ( لشناعة صورتها إذا طالت ) لأنها تشبه حينئذ بالحيوانات ولأنها إذا تركت بحالها تخدش وتخمش وتضر ، ( ولما يجتمع فيها ) أي تحتها ( من الوسخ ) ، وربما أجنب ولم يصلها الماء فلا يزال جنبا . ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أبا هريرة ، قلّم أظفارك فإن الشيطان يقعد على ما طال منها » ) . والمراد بالشيطان إبليس ، ويحتمل أن أل فيه للجنس . قال العراقي : وأخرج الخطيب في الجامع من حديث جابر بإسناد ضعيف بلفظ :
« قصوا أظافيركم فإن الشيطان يجري ما بين اللحم والظفر » .
قلت : ورواه ابن عساكر أيضا في تاريخه من حديث جابر إلا أن لفظه ولفظ الخطيب خللوا لحاكم وقصوا أظفاركم ، والباقي سواء ( ولو كان تحت الظفر وسخ ) قليل ( فلا يمنع ذلك صحة الوضوء ) والغسل ( لأنه ) أي ذلك الوسخ ( لا يمنع وصول الماء ) إلى تحت الظفر ، ( ولأنه يتساهل فيه للحاجة لا سيما في أظفار الرجل ) . وعند أصحابنا إذا طال الظفر فغطى