تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
على هيئة أهل الشرف حيث صار ذلك شعارا لهم ، فإنه إذا لم يكن شريفا كان ذلك تلبيسا . الثاني : شعر الشارب ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « قصوا الشارب » وفي لفظ آخر : « جزوا الشوارب » . وفي لفظ آخر : « حفوا الشوارب واعفوا اللحى » أي اجعلوها حفاف الشفة أي حولها ، وحفاف الشيء حوله . ومنه
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ
[ الزمر : 75 ] . وفي لفظ آخر : « أحفوا » وهذا يشعر بالاستئصال ، وقوله : « حفوا » يدل على ما دون ذلك . قال اللّه عز وجل :
إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا
[ محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : 37 ] أي
شرح
تقزيعا حلقه كذلك ، ( وهو دأب ) أي عادة ( أهل الشطارة ) وهم أهل اللؤم والخبث ، ( أو أرسل الذوائب ) أي الخصل من شعر الرأس تتدلى على اليمين والشمال ( على هيئة أهل الشرف ) العلويين ( حيث صار ذلك شعارا لهم ) يعرفون به ، حتى أن بعضهم لقب بكيسودراز بهذا المعنى وهو مكروه ، ( فإنه إذا لم يكن شريفا كان تلبيسا ) وهو مثل العلامة الخضراء حيث صارت شعارا للفاطميين ، فإذا استعملها غيرهم كان تلبيسا ، فلأجل هذا صار متروكا ، ولم يوقت المصنف لحلق الرأس لكونه لم يرد ، والظاهر أنه يقاس على غيره في الحاجة إليه وطوله ، فإن احتاج ففي كل أربعين يوما مرة ، وهذا هو المألوف عند أهل البادية الآن ، أو في كل جمعة مرة كما هو المألوف في الأمصار ، وكره تعيينه في يوم السبت خاصة . ( الثاني : شعر الشارب ) وهو ما سال على الشفة العليا ، ( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « قصوا الشوارب ) واعفوا اللحى » وهي رواية أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة . ( وفي لفظ آخر « جزوا الشوارب » ) وهي رواية مسلم من حديثه ( وفي لفظ آخر : « حفوا الشوارب واعفوا اللحى » ) ولم أر من خرج هذا اللفظ غير ما في كتاب القوت إلا أن معناه في المتفق عليه . يقال : حف شاربه إذا أحفاه ، وحفت المرأة وجهها حفا زينته بأخذ شعره ، وفسره المصنف بقوله : ( أي اجعلوها حفاف الشفة أي حولها ) وحفاف جمع حاف ، ( وحفاف الشيء حوله ) من حف القوم بالبيت أطافوا به فهم حافون . وعبارة القوت : أي اجعلوه حفاف الشفة أي حولها لأن حفاف الشيء حوله . ( ومنه ) قوله تعالى :( وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ )[ الزمر : 75 ] أي : مطيفين به ( وفي لفظ آخر « أحفوا ) الشوارب » من الثلاثي المزيد وهي رواية الشيخين من حديث ابن عمر . يقال : أحفى شاربه إذا بالغ في قصه ، ( وهذا يشعر بالإستئصال ) وإليه ذهب ابن عمر ، وبعض التابعين . وهو قول الكوفيين وأكثر الصوفية ، حتى قال بعضهم من احفى شاربيه نظر اللّه إليه . واستدلوا بما تقدم من قوله : احفوا وجزوا وبرواية البخاري أيضا « انهكوا الشوارب » ( وقوله : حفوا ) الشوارب ( يدل على ما دون ذلك ) وهو المختار في صفة قصه أن يقص منه حتى يبدو طرف الشفة وهو حمرتها ولا يحفيه من أصله وهو قول مالك والشافعي ، وكان مالك يرى حلقه مثلة ويأمر بأدب فاعله ، وكان يكره أن يأخذ من أعلاه . ( قال اللّه عز وجل :إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا[ محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : 37 ] أي