إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 648
بها . فإن دخلت لضرورة فلا تدخل إلا بمئزر سابغ ، ويكره للرجل أن يعطيها أجرة الحمام فيكون معينا لها على المكروه . النوع الثاني : فيما يحدث في البدن من الأجزاء وهي ثمانية : الأول : شعر الرأس ولا بأس بحلقه لمن أراد التنظيف ولا بأس بتركه لمن يدهنه ويرجله إلا إذا تركه قزعا ، أي قطعا ، وهو دأب أهل الشطارة ، أو أرسل الذوائب مثل أحد ذهبا وأنها دخلت الحمام ، ( فإن دخلت المرأة لضرورة ) كحيض أو نفاس أو سقم ولم يكن في البيت مستحم ( فلا تدخل إلا بمئزر سابغ ) من رأسها إلى منتهى ساقيها ، وبشرط أن تختلي في موضع خاص منه ، ولا يدخل عليها أحد من النساء الأجانب ( ويكره للرجل أن يعطيها أجرة الحمام فيكون معينا لها على المكروه ) التحريمي أو التنزيهي فيكون كفاعل المكروه . النوع الثاني مما يحدث في البدن من الأجزاء وهي ثمانية ( الأول : شعر الرأس ) ولم يثبت أنه صلّى اللّه عليه وسلّم حلقه إلا في نسك ، وكذلك الصحابة رضوان اللّه عليهم ، ومن بعدهم من التابعين ، بل كان تخليته شعار أهل الإسلام ، وكان الحلق سيما الخوارج ، وقد ورد في حديث في وصف الخوارج سيماهم التحالق أي حلق شعر الرأس ، ولما أتى صبيغ إلى أمير المؤمنين عمر رضي اللّه عنه وكان يسأل عن المتشابهات ، فلما رآه قال : أنت صبيغ وعلا عليه بالدرة وقال : اكشفوا عن رأسه فوجد فيه شعرا فقال : لولا شعر رأسك لفعلت بك حيث ظن أنه من الخوارج ، فلما رأى شعر رأسه تركه وأمر أهل البصرة أن لا يخالطوه ، وقد تقدمت قصته في كتاب العلم ، ثم جاء زمان وفتحت بلاد العجم فصاروا يحلقونه ونسيت السنة حتى صار توفير شعر الرأس شعارا للعلويين والأتراك والمتصوفة ، وصار الحلق سنة متبوعة . ( و ) جملة القول فيه أنه ( لا بأس ) الآن ( بحلقه لمن أراد التنظيف ) وهذا علي رضي اللّه عنه لما سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : تحت كل شعرة جنابة . كان يقول ومن ثم عاديت رأسي فكان يخففه ويقصه قصدا للتنظيف ، وربما استدل بعض الصوفية في حلق رأس المريد إذا تاب بما رواه أحمد ، وأبو داود من حديث كليب الجرمي رفعه : « الق عنك شعر الكفر واختتن » . والإلقاء طرح الشيء وهو شامل لشعر الرأس وغيره ، وذكر صاحب الملامح أنه بدعة ( ولا بأس بتركه ) موفرا ( لمن يدهنه ويرجله ) أي يسرحه ويتعاهد بخدمته ( إلا إذا تركه قرعا أي ) حلق بعضه وترك بعضه ( قطعا ) متفرقة ، وقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن القزع وقزع رأسه