تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
الاعتقاد والايقان والتصديق به ، وذلك مما يحصل في الصبي بغير برهان ، فمن فضل اللّه سبحانه على قلب الإنسان أن شرحه في أول نشئه للإيمان من غير حاجة إلى حجة وبرهان ، وكيف ينكر ذلك وجميع عقائد العوام مبادئها التلقين المجرد والتقليد المحض ؟ نعم يكون الاعتقاد الحاصل بمجرد التقليد غير خال عن نوع من الضعف في الابتداء على معنى أنه يقبل الإزالة بنقيضه لو ألقى إليه ، فلا بد من تقويته واثباته في نفس الصبي والعامي حتى يترسخ ولا يتزلزل . وليس الطريق في تقويته واثباته أن يعلم صنعة الجدل والكلام ، بل يشتغل بتلاوة القرآن وتفسيره وقراءة الحديث ومعانيه
شرح
وسره وحقيقته ( في ) حالة ( كبره ) وهو البلوغ وما بعده ( شيئا فشيئا ) وهذا هو التدريج والترتيب المشار إليهما ( فابتداؤه ) في حقه وحق غيره ( الحفظ ) بضبط صورها المدركة في النفس وبتعهدها ورعايتها ، ( ثم الفهم ) بالتحقق في معانيها ، ( ثم الإعتقاد ) أي عقد القلب بإثباتها في النفس ( والإيقان ) بها ( والتصديق ) لما فيها . فهذه ثلاث مراتب . الأولى : الفهم أي لمعانيها الحاصلة من ظواهر تلك الألفاظ . الثانية : عقد القلب على ذلك المعنى الذي فهمه . الثالثة : التصديق بذلك بأنه حق بالمعنى الذي أراده اللّه ورسوله على الوجه الذي قاله وإن كان لا يقف على حقيقته ، فالتصديق لا يكون إلا بعد التصور والإيمان إنما يكون بعد التفهيم ، ولا يعتقد صدق قائلها فيها إلا إذا فهم معاني ألفاظها ، فلذلك قدم الفهم على الإعتقاد على التصديق ، ( وذلك ) القدر ( مما يحصل ) ويتيسر ( في الصبي ) والعامي ( بغير برهان ) ودليل ، ( فمن فضل اللّه تعالى ) وكمال نعمته ( على قلب الإنسان شرحه ) وانفساحه ( في أول نشئه ) وظهوره ( إلى الإيمان من غير حاجة إلى ) إقامة ( حجة ) على إثباته ( أو برهان ) بإيراد الأدلة الذي يقتضي الصدق أبدا لأن التصديق بالأمور الجملية ليس بمحال ، وكل عاقل يعلم أنه أريد بهذه الألفاظ معان وأن كل اسم فله مسمى إذا نطق به من أراد مخاطبة قوم قصد ذلك المسمى فيمكنه أن يعتقد كونه كاذبا مخبرا عنه على خلاف ما هو عليه ، ويمكنه أن يعتقد كونه صادقا مخبرا عنه على ما هو عليه ، فهذا معقول على سبيل الإجمال يمكن أن يفهم من هذه الألفاظ أمورا جملية غير مفصلة ويمكنه التصديق بها ، ( وكيف ينكر ذلك وجميع عقائد العوام ) من السوقة وأهل البادية ( مبادئها التلقين المجرد ) عن الأدلة ( والتعليم المحض ) الخالص من غير أن يشوبه شيء آخر سواه . ( نعم يكون الإعتقاد المحض الحاصل بمجرد التقليد ) للغير ( غير خال من نوع من الضعف ) والوهاء ( في الابتداء ) أي في أول الأمر لكن ( على معنى أن يقبل الإزالة بنقيضه لو ألقى إليه فلا بد من تقويته وإثباته في نفس الصبي والعامي حتى يترشح ) ذلك فيه ( فلا يتزلزل ) بالاضطراب ، ( وليس الطريق في تقويته وإثباته ) في نفسهما ( أن يعلم ) كل منهما ( صنعة الجدل والكلام ) كما هو المتبادر إلى الأذهان إذ الكلام والجدل علم لفظي وأكثره احتمال وهمي وهو عمل النفس وتخليق الفهم ، ( بل ) طريقه اللائق لأحواله أن ( يشتغل
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 65 | مرتضى الزبيدي