تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
اللّه عنهم وترتيبهم وأن أفضل الناس بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم علي رضي اللّه عنهم . وأن يحسن الظن بجميع الصحابة ويثني عليهم كما أثنى اللّه عز وجل ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم أجمعين ، فكل ذلك مما وردت به الأخبار وشهدت به الآثار ، فمن اعتقد جميع ذلك موقنا به كان من أهل الحق وعصابة السنّة وفارق رهط الضلال وحزب
شرح
فاضطروا جميعا إلى السمع ، وان كان الصوفي يزيد عليهما بالكشف إلا أن الكشف قاصر حكمه عليه فلا يتعدى العلم المستفاد منه إلى غيره . ولما فرغ المصنف من ذكر السمعيات شرع في ذكر لواحق المعتقد فقال : ( وان يعتقد فضل الصحابة رضي اللّه عنهم ورتبتهم ) ودرجاتهم ومنازلهم فيعطى كلّا منهم ما يستحقه من التعظيم ، ( و ) يعتقد ( أن أفضل الناس بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أبو بكر ) الصديق ، ( ثم عمر ) بن الخطاب ، ( ثم عثمان ) بن عفان ، ( ثم علي ) بن أبي طالب ( رضي اللّه عنهم ) هكذا ترتيب أفضليتهم على ترتيب خلافتهم . هكذا أجمع عليه أهل السنّة إذ المسلمون كانوا لا يقدمون أحدا في الإمامة تشهيا منهم ، وإنما يقدمونه لاعتقادهم أنه أفضل وأصلح للأمة من غيره ، وفي البخاري من حديث ابن عمر قال : كنا نخير بين الناس في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنخير أبا بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ، ولأبي داود : كنا نقول ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حي أفضل أمة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان . زاد الطبراني ويسمع ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلا ينكره . ( وأن يحسن الظن بجميع الصحابة ويثني عليهم كما أثنى اللّه عز وجل ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم أجمعين ) . أما ثناء اللّه عز وجل عليهم بعمومهم وخصوصهم ففي آي من القرآن وشهدت نصوصه بعدالتهم والرضا عنهم ببيعة الرضوان ، وكانوا حينئذ أكثر من ألف وسبعمائة وعلى المهاجرين والأنصار خاصة بقوله تعالى :وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِوقوله تعالى :لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَالآيات . وعند الترمذي من حديث عبد اللّه بن مغفل « اللّه اللّه في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي » وللشيخين من حديث أبي سعيد : « لا تسبوا أصحابي » وللطبراني من حديث ابن مسعود : « إذا ذكر أصحابي فإمسكوا » . ومناقب الصحابة وفضائلهم عديدة ، وحقيق على المتدين أن يستصحب لهم ما كانوا عليه في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإن نقلت هناة فليتدبر العاقل النقل وطريقه ، فإن ضعف ردّه وإن ظهر وكان آحادا لم يقدح فيما علم تواترا وشهدت به النصوص ، ( فكل ذلك ) أي مما ذكره من قواعد العقائد ( مما وردت به الأخبار ) من روايات الأئمة الكبار ( وشهدت به ) أي بصحته ( الآثار ) من السلف الأخيار ، ( فمن اعتقد جميع ذلك ) جملة وتفصيلا ( موقنا به ) معتمدا عليه ( كان من أهل الحق ) ، وهو عبارة عن كل ما يحسن اعتقاده فالمعنى كان من الذين حسنت عقائدهم ، ( وعصابة السنة ) أي جماعتها . والسنّة طريقة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وطريقة أصحابه ، ( وفارق رهط الضلال ) الرهط : ما دون العشرة من الرجال ، وقيل : من سبعة إلى عشرة ، وقيل : إلى أربعين . والضلال عن الطريق المستقيم وتضاده الهداية ،