بقي من المؤمنين ولم يكن له شفيع أخرج بفضل اللّه عز وجل فلا يخلد في النار مؤمن ، بل يخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة من الايمان . وأن يعتقد فضل الصحابة رضي
شرح
الشفاعة . والثالث : كونه صلّى اللّه عليه وسلّم مقدما على غيره من جميع الأنبياء والمرسلين والملائكة ، فيتعين اعتقاد أنه صلّى اللّه عليه وسلّم وإن كان له شفاعات إلا أن أعظمها شفاعته صلّى اللّه عليه وسلّم المختصة به للاراحة من طول الموقف ، وهي أول المقام المحمود ، ثانيها : في ادخال قوم الجنة بغير حساب وهي مختصة به صلّى اللّه عليه وسلّم كما قاله النووي ، ثالثها : فيمن استحق دخول النار أن لا يدخلها . وتردد النووي في اختصاصها به صلّى اللّه عليه وسلّم . قال السبكي : لأنه لم يرد نص صريح بثبوت الاختصاص ولا بنفيه . رابعها : في اخراج الموحدين من النار ، ويشاركه في هذه الأنبياء والملائكة والمؤمنون ، وفصّل القاضي عياض فقال :
إن كانت هذه الشفاعة لإخراج من في قلبه مثقال ذرة من إيمان اختصت به صلّى اللّه عليه وسلّم وإلّا شاركه غيره فيها . خامسها : في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها . وجوّز النووي اختصاصها به صلّى اللّه عليه وسلّم .
سادسها : في جماعة من صلحاء أمته ليتجاوز عنهم في تقصيرهم في الطاعات . سابعها : فيمن دخل في النار من الكفار أن يخفف عنهم العذاب في أوقات مخصوصة كما في حق أبي طالب وأبي لهب .
ثامنها : في أطفال المشركين أن لا يعذبوا ذكره الجلال السيوطي ، وإياك واعتقاد امتناع شفاعته صلّى اللّه عليه وسلّم في أهل الكبائر وغيرهم لا قبل دخولهم النار ولا بعده ، ومما يجب اعتقاده شفاعة غيره صلّى اللّه عليه وسلّم من الأنبياء والمرسلين والملائكة ، ( ثم سائر المؤمنين ) يشفع ( كل على حسب جاهه وقدر منزلته ) ومقامه ( عند اللّه تعالى ) في أرباب الكبائر ، كما جاء في الأخبار الدالة على ذلك ، ( ومن بقي من المؤمنين ) في النار ( ولم يكن له شفيع ) خاصة . ( أخرج بفضل اللّه عز وجل ) ففي الصحيحين من حديث أبي سعيد : « فيقول اللّه تعالى : شفعت الملائكة وشفعت النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج قوما لم يعملوا خيرا قط » الحديث . ( فلا يخلد في النار مؤمن ، بل يخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان ) . ففي الصحيحين من حديث أبي سعيد : « يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، ثم يقول اللّه تعالى أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان » وفي رواية : « من خردل من خير » . وقد استنبط المصنف من قوله : اخرجوا من كان الخ نجاة من أيقن بالإيمان وحال بينه وبين النطق به الموت قال : وأما من قدر على النطق ولم يفعل حتى مات مع إيقانه بالإيمان بقلبه ، فيحتمل أن يكون امتناعه منه بمنزلة امتناعه عن الصلاة فلا يخلد في النار ويحتمل خلافه ، ورجح غيره الثاني فيحتاج إلى تأويل ثم ينبغي أن يعلم أنه لا يشفع واحد ممن ذكر إلا بعد انتهاء مدة المؤاخذة .