تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
الحمام تعدل شربة دواء . وغسل القدمين بماء بارد بعد الخروج من الحمام أمان من النقرس ، ويكره صب الماء البارد على الرأس عند الخروج وكذا شربه ، هذا حكم الرجال . وأما النساء ؛ فقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يحل للرجل أن يدخل حليلته الحمام وفي
شرح
( تعدل شربة دواء ) ، ويشترط أن يتدثر في ثيابه عند النوم ، ثم يدخل الحمام ثانيا ويصب على بدنه ماء فاترا صبا متواترا ويخرج سريعا . ( وغسل القدمين بماء بارد بعد الخروج من الحمام أمان من النقرس ) المرض المشهور . ويشترط أن يكون الماء البارد معتدلا ليس بشديد البرد ، ولا يكون صبه عليهما بغتة ( ويكره صب الماء البارد على الرأس عند الخروج ) فإنه يحدث أمراضا عسرة البرء كالصداع الشديد والبرسام . ( وكذا شربه ) أي الماء البارد عند الخروج مضر أيضا . تنبيه : لا يدخل الحمام من به ورم باطن أو ورم ظاهر ، ولا من به تفرق الاتصال أو حمى غضة أو تخمة ، وطول المكث فيه يوجب الغشي والخفقان والكرب ويضعف الباه وشهوة الطعام ، والحمام عقيب الغذاء يسمن ، وعلى البطنة يولد القولنج ، وعلى الخلاء يهزل ، وقليل الرياضة ينبغي أن يستكثر من الحمام العرق ، ويابس المزاج يستعمل الماء أكثر من الهواء . قال الرئيس : وينبغي أن يسخن الحمام بأغصان السمسم أو القطن أو العدس ، ويحترز تسخينه بكساحة الطريق والروث والزبل ، والحمام الحار جدا يسيل الأخلاط الجامدة إلى أعماق البدن فيحدث سددا وأوراما ، ويسيل الرطوبات إلى التجاويف فيحدث عنه صرع أو سكتة ، والحمام البارد يحرك المادة إلى التفرق حركة ناقصة فتحدث من ذلك آفات ، وربما حدث منه الجرب والحكة والزكام والنزلة والمغص ، ويتدارك بأن يهيأ ماء سخن معتدل ويصب على الرأس والبدن قبل الخروج بساعة ، ويدام التدليك والتمريخ والغمز ، ثم لما يخرج يصب الماء الحار على الرأس وحده ، ثم يتعمم بعمامة معتدلة ويتدثر وينام ، والاغتسال بالماء البارد يقوي البدن وينشطه ويجمع القوى ويقويها ويجود الهضم ويقوي الشهوة ويحسن اللون ، وإنما يستعمل وقت الظهيرة في أيام الصيف لمن هو حار المزاج معتدل اللحم ويمنع منه الصبي لعدم استحكام أعضائه بعد . ( هذا حكم الرجال ) في دخولهم الحمام ، ( وأما النساء ) فلا ينبغي دخولهن فيه لما اشتمل عليه من المفاسد الدينية والعوائد الردية لأنهم اختلفوا في المرأة مع المرأة هل حكمها حكم الرجل مع الرجل ، أو حكم الرجل مع الأجنبية ، أو حكم الرجل مع ذوات محارمه ، وهن قد تركن ذلك كله وخرجن عن إجماع الأمة بدخولهن باديات العورات ، وإن قدرنا أن امرأة منهن سترت من سرتها إلى ركبتها عير ذلك عليها وسمعنها من الكلام ما لا ينبغي حتى تزيل السترة عنها ، ثم ينضاف إلى ذلك محرم آخر وهو أن اليهودية والنصرانية لا يجوز لها أن ترى بدن الحرة المسلمة وهن يجتمعن في الحمام مسلمات ويهوديات ونصرانيات فيكشف بعضهن على عورة بعضهن ، ( فقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يحل للرجل أن يدخل حليلته الحمام وفي البيت مستحم » ) أي : لا يحل أن يأذن الرجل زوجته في دخول
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 646 | مرتضى الزبيدي