تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
البيت مستحم » والمشهور أنه حرام على الرجال دخول الحمام إلا بمئزر ، وحرام على المرأة دخول الحمام إلا نفساء أو مريضة . ودخلت عائشة رضي اللّه عنها حماما من سقم
شرح
الحمام والحال إن في البيت موضع استحمام ، وهذا لما يترتب على دخولها من المفاسد الدينية التي تقدم ذكر بعضها وبعضها أنها إذا أرادت الحمام استصحبت معها أفخر ثيابها وأنفس حليها فتلبسه حين فراغها من الغسل في الحمام حتى يراها غيرها فتقع بذلك المفاخرة والمباهاة ، وربما يكون ذلك سببا للفراق عن زوجها أو الإقامة على شنآن بينهما طول المدة هذا حال غالبهن وهو نقيض التوادد والإلفة والسكون المطلوبة في الشرع ، إن قال قائل : الغسل في البيت يصعب عليها ؟ فالجواب : لو أنفق في خلوة يعملها في البيت من بعض ما يعطي في الصداق لا نسدت هذه الثلمة ، فلو قال أيضا : إن الغسل في البيت لا يكون كالحمام سيما في أيام البرد ؟ فالجواب : إن أيام البرد يمكن المرأة أن تستغني فيها عن الغسل بالسدر وما شاكله إذ أن أيام البرد لا يجتمع فيها الوسخ ولا الغبار كثيرا ، فإذا فرغت أيام البرد كان الغسل في البيت المهيأ له لا مشقة فيه ويكفيها في تلك المدة أنها تغتسل من الحيض كما تغتسل من الجنابة ، ولكن يجب على الزوج أن يعلمها سرعة الغسل وذلك من السنة الماضية ، وأنها إذا اغتسلت في البيت تغطي رأسها لا تكشفه إلا وقت الغسل وخللت شعر رأسها وأفاضت الماء عليه ثم نشفته في الوقت وغطته ، ثم بعد ذلك تغسل سائر بدنها خيفة أن يصيبها في رأسها ألم إذا هي كشفته حتى تفرغ غسل بدنها . والحديث المذكور أخرجه الترمذي وحسنه والنسائي والحاكم وصححه من حديث جابر بلفظ « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام » . قاله العراقي . قلت : إسناد النسائي جيد ، وإسناد الترمذي ضعيف لضعف راويه ليث بن أبي سليم ، ورواه الحاكم وقال : على شرط مسلم ، وأقره الذهبي ، ورواه أحمد ، وأبو داود من حديث ابن عمر ، وإسناد أبي داود فيه انقطاع . وعند أبي يعلي ، وابن حبان ، والطبراني في الكبير ، والحاكم ، والعقيلي في الضعفاء من حديث عبد اللّه بن يزيد الخطمي عن أبي أيوب ، ولفظه مثل الأول ، وفيه زيادة « ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر من نسائكم فلا يدخلن الحمام » ، ( والمشهور ) على ألسنة الناس ( حرام على الرجال دخول الحمام إلا بمئزر ، وحرام على المرأة دخول الحمام إلا نفساء أو مريضة ) أما الجملة الأولى منه ، فمعناها في الحديث الذي تقدم ، والجملة الثانية معناها عند الحاكم في الأدب من حديث عائشة دخل عليها نسوة فقالت : من أنتن ؟ قلن : من حمص ، فقالت : صواحب الحمامات ؟ قلن : نعم قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « الحمام حرام على نساء أمتي » وقال : صحيح الإسناد ، وأقره الذهبي ، ولأبي داود وابن ماجة من حديث عبد اللّه بن عمر : « فلا يدخلها الرجال إلا بالإزر وامنعوها النساء إلا مريضة أو نفساء » . ( ودخلت عائشة رضي اللّه عنها حماما من سقم بها ) أورده صاحب القوت ، وقد روي البيهقي من حديث يحيى ابن أبي طالب ، عن أبي خباب ، عن عطاء عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : ما يسر عائشة أن لها
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 647 | مرتضى الزبيدي