تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
النعيم الذي يسأل عنه . وقال ابن عمر رضي اللّه عنهما : الحمام من النعيم الذي أحدثوه . هذا من جهة الشرع . أما من جهة الطب ، فقد قيل : الحمام بعد النورة أمان من الجذام . وقيل : النورة في كل شهر مرة تطفئ المرة الصفراء وتنقي اللون وتزيد في الجماع . وقيل : بولة في الحمام قائما في الشتاء أنفع من شربة دواء . وقيل : نومة في الصيف بعد
شرح
والصنة وأعقب الترارة لجسده ، ( فقد قيل : الماء الحار ) أي المسخن ( في الشتاء من ) جملة ( النعيم الذي يسأل عنه ) أشار به إلى تفسير قوله تعالى :ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ[ التكاثر : 8 ] والمشهور في التفسير مطلق النعمة والنعيم حتى الظل البارد في الصيف والشربة الباردة من النعيم ، وقيس عليه الماء الحار في الشتاء فإنه محبوب طبعا . قال القاضي في تفسير الآية هو سؤال عن القيام بحق شكره ، وقال النووي : الذي نعتقده أنه هنا سؤال عن تعداد النعم وإعلام بالامتنان بها وإظهار لكرمه باسباغها لا سؤال توبيخ وتقريع ومحاسبة . ( وقال ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما : ماء الحمام من النعيم الذي أحدثوه ) أي ابتدعوه ، وفيه إشارة أنه لم يكن في زمنه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا كان معروفا إذ ذاك ، وأول من اتخذه الجن لسيدنا سليمان عليه السّلام . كل ( هذا ) الذي ذكرناه ( من جهة الشرع . أما من جهة الطب ، فقد ) قالوا : الحمام يحلل فضول البدن ، وينقي الجلد ، ويزيل الإعياء ، ويحبس الإسهال ، ويفتح المسام ، ويحلل الرياح ، ويذهب الجرب والحكة والبثور والدماميل والوسخ ، فيطيب النفس بذلك وينشرح ، فتضاف إلى اللذة الجسدانية اللذة النفسانية ، ويعدل حدة الاخلاط ، ويسكن الأوجاع وينفع من حمى يوم وحمى دق وحمى ربع ومواظبته بعد نضج خلطهما ، ويزيل السهر ويجلو ويحلل وينضج ، وخير الحمام ما قدم بناؤه ، وعذب ماؤه ، واتسع فناؤه ، والبيت الأول منه برد مرطب . والثاني مسخن مرطب . والثالث مسخن مجفف . ( وقيل : الحمام بعد النورة أمان من الجذام ) المرض المشهور . هكذا في نسخ الكتاب . ونص القوت : والحناء بعد النورة يقال إنه أمان من الجذام فتأمل ذلك . ( وقيل : النورة في كل شهر مرة ) واحدة ( تطفئ الحرارة وتنقي اللون وتزيد في الجماع ) هكذا نقله صاحب القوت عن بعض أطباء العرب ، والنورة بالضم حجر الكلس ، ثم غلبت على أخلاط تضاف مع الكلس من زرنيخ وغيره ، ويستعمل لإزالة الشعر ، وتنور أطلي بالنورة . وقالوا : الرجل إذا استعمل النورة فليجامع مع ثالث يوم حتى تعود قوته والمرأة ليومها ، وينبغي أن يطلى بعد النورة بشيء من الخزامى معجونا بماء ورد فإنه يذهب بحرارتها وصنتها . ( وقيل : بولة في الحمام قائما في الشتاء أنفع من شربة دواء ) البول قائما مطلقا أنفع منه قاعدا فإذا كان في الحمام بعد أن حبسه قليلا فهو أنفع من كل دواء سواء كان في الصيف أو في الشتاء وفي الشتاء أبلغ ، ولذا قيده المصنف به ويشترط في البائل قائما أن لا يكشف عورته للناس وأن لا يبول إلا إذا تندى جسده ، وأن يقصد به محلا مهجورا ، وأن يحذر من الرشاش على جسده . ( وقيل : نومة في الصيف ) على مراقد معتدلة في وقت الظهيرة ( بعد الحمام ) لمن هو حار المزاج معتدل اللحم
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 645 | مرتضى الزبيدي