تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
عن يوسف بن أسباط أوصى بأن يغسله إنسان لم يكن من أصحابه وقال : إنه دلكني في الحمام مرة فأردت أن أكافئه بما يفرح به وإنه ليفرح بذلك . ويدل على جوازه ما روى بعض الصحابة : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نزل منزلا في بعض أسفاره فنام على بطنه وعبد أسود يغمز ظهره فقلت : ما هذا يا رسول اللّه ؟ فقال : إن الناقة تقحمت بي » . ثم مهما فرغ من الحمام شكر اللّه عز وجل على هذه النعمة . فقد قيل : الماء الحار في الشتاء من
شرح
عن بعض العلماء أنه دخل معه الحمام قال : فأردت أن أدلكه فامتنع ثم دخلت معه بعد ذلك فجعلت أدلكه فلم يمتنع ، فقلت له : قد كنت امتنعت أدلك مرة ، فقال : لم أكن أعلم فيه أثرا ، ثم وجدت ذلك لضيغم الراسبي أن رجلا دلكه في الحمام فرأى على فخذه مكتوبا اللّه بعرق في جسده ، فقال ما تنظر إماما كتبه إنسان وفي ذلك أيضا أثر عن ( يوسف بن أسباط ) رحمه اللّه من رجال الرسالة قيل : إنه ( أوصى ) قبل وفاته ( بأن يغسله إنسان ) ذكره و ( لم يكن من أصحابه ولا كان معروفا بفضل وقال : لما ) سئل عن ذلك معتذرا لهم : ( إنه قد كان دلكني في الحمام مرة ولم أكافئه على ذلك وأنا أعلم أنه يحب أن يغسلني فأردت أن أكافئه بما يفرح به وإنه ليفرح بذلك ) لما علم من حسن اعتقاده فيه ، ( ويدل على جوازه ) أي التدليك : وكذا التغميز للظهر والجسد ( ما روى بعض الصحابة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نزل منزلا في بعض أسفاره فنام على بطنه ) . وعبارة القوت : فقد روينا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه نزل منزلا في بعض أسفاره . وقال بعض أصحابه : فذهبنا نتخلل النخل أو الشجر ، وإذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نائم على بطنه ( وعبد اسود يغمزه ظهره ، فقلت : ما هذا يا رسول اللّه ؟ فقال : « أما أن الناقة تقحمت بي » ) . قال العراقي : أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بسند ضعيف اه . ووجه الإحتجاج به أنه إذا جاز الغمز في غير الحمام لحاجة داعية ففي الحمام أولى لقيام الداعي فيه ، ومعنى تقحمت بي رمت بي ، والمراد بالعبد الأسود أحد عبيده صلّى اللّه عليه وسلّم وهو مبهم ، وكذلك السفر مبهم . وأما بعض الصحابة فالمراد به عمر كما دل سياق الطبراني . تنبيه : قال ابن الحاج في المدخل : قد أجاز علماؤنا دخول الحمام لكن بشروط : وهي أن لا يدخل أحد من الرجال والنساء إلا للتداوي الثاني : أن يتعمد أوقات الخلوة وقلة الناس . الثالث : أن يستر عورته بإزار صفيق . الرابع : أن يطرح بصره إلى الأرض أو يستقبل الحائط لئلا يقع بصره على محظور . الخامس : أن يغير ما رأى من منكر برفق يقول استتر سترك اللّه . السادس : إن دلكه أحد لا يمكنه من عورته من سرته إلى ركبته إلا امرأته أو جاريته . السابع : أن يدخله بأجرة معلومة . الثامن : أن يصب الماء على قدر الحاجة . التاسع : إن لم يقدر على دخوله وحده اتفق مع قوم يحفظون أديانهم على كراهة في ذلك اه . ( ثم مهما فرغ من الحمام شكر اللّه عز وجل على هذه النعمة ) حيث أذهب عنه الدرن
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 644 | مرتضى الزبيدي