ويقول : « بسم اللّه الرحمن الرحيم أعوذ باللّه من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم » ثم يدخل وقت الخلوة أو يتكلف تخلية الحمام فإنه إن لم يكن في الحمام إلا أهل الدين والمحتاطين للعورات فالنظر إلى الأبدان مكشوفة فيه شائبة من قلة الحياء وهو مذكر للنظر في العورات ، ثم لا يخلو الإنسان في الحركات عن انكشاف العورات بانعطاف في أطراف الإزار فيقع البصر على العورة من حيث لا يدري ، ولأجله عصب ابن عمر رضي اللّه عنهما عينيه ، ويغسل الجناحين عند الدخول ولا يعجل بدخول البيت الحار حتى يعرق في الأول ، وأن لا يكثر صب الماء بل يقتصر على قدر الحاجة فإنه
شرح
ويتزر بإزار أحدهما في حقوه ، والثاني على كتفه . ومنهم من يزيد إزارا ثالثا يربطه على رأسه كالغمامة وهو حسن ، وأشار إلى الرابع بقوله : ( ويقول ) عند ذلك ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) ولو اقتصر على بسم اللّه كما في آداب الدخول في الخلاء كان حسنا ، ثم يزيد على البسملة الإستعاذة كقوله عند دخوله في الخلاء : ( أعوذ باللّه من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم » ) وأشار إلى الخامس بقوله : ( ثم يدخل وقت الخلوة ) أي يتحين خلوه عن إزدحام الناس فيدخله ، وهذا يختلف باختلاف الأقطار والبلدان وباختلاف عادات الناس في دخولهم فيه ( أو يتكلف تخلية الحمام ) عن دخول الناس بإعطاء أجرة زائدة ، ( فإنه إن لم يكن في الحمام إلا أهل الدين ) والفضل والمعرفة ( والمحتاطون للعورات ) وفي بعض النسخ والمحافظون ( فالنظر إلى الأبدان ) حالة كونها ( مكشوفة ) ليس عليها ساتر ( فيه شائبة من قلة الحياء وهو ) مع ذلك ( مذكر للتأمل في العورات ) فإن الأبدان تختلف في السمن والبياض والترارة باختلاف الأسنان من الشبوبية والطفولية والشيطان يوسوس إلى الإنسان بالتأمل والتمييز في هذه الأبدان المختلفة الألوان ، وما زال كذلك حتى يسري منها إلى التأمل في العورات الباطنة بمحض التخيلات ، بل ربما رسخ ذلك في فكره فيترتب عليه مفاسد قل أن يخلص منها المؤمن ، فليحذر من الاجتماع عريانا ، ( ثم لا يخلو الإنسان في الحركات ) أي في أثنائها من ميله يمينا وشمالا ( عن انكشاف العورات ) لا محالة ( بانعطاف ) أو التواء ( في أطراف الإزار فيقع البصر على العورة من حيث لا يدري ) وحيث لا يقصد ( ولأجله عصب ابن عمر رضي اللّه عنه على عينيه ) بعصابة خوفا من الوقوع في مثل هذا المحذور ، ( و ) السادس ( يغسل جناحيه عند الدخول ) أي كتفيه ، ( و ) السابع ( لا يعجل بدخول البيت الحار ) وهو المعروف ببيت الحوض ( حتى يعرق في ) البيت ( الأول ) ، والمراد منه أن يكون الدخول فيه بالترتيب ، فإذا نزع لباسه في المسلخ يدخل في البيت الأول ويمكث قليلا ، ثم يدخل الموضع المشترك فيجلس فيه حتى يعرق ، ثم يدخل البيت الحار . وفي الشفاء والمعتدل البدن إذا دخل الحمام فليقعد في كل بيت ساعة ثم يصبر حتى يتندى بدنه ويكاد يعرق ويصب الماء على الكتفين وسائر الأعضاء ، ثم يتغمر ويتدلك برفق ولا يدخل البيت الحار إلا بتدريج ، فكيف