تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
وأما السنن فعشرة ، فالأول : النية وهو أن لا يدخل لعاجل دنيا ولا عابثا لأجل هوى بل يقصد به التنظف المحبوب تزينا للصلاة ، ثم يعطي الحمامي الأجرة قبل الدخول فإن ما يستوفيه مجهول وكذا ما ينتظره الحمامي ، فتسليم الأجرة قبل الدخول دفع للجهالة من أحد العوضين وتطييب لنفسه ، ثم يقدم رجله اليسرى عند الدخول
شرح
ما فيها فغير وارد ، لأن المكلف يكره له أن يدخلها ابتداء إلا أن يضطر إليها ، مع أن الغالب في هذا الوقت أن شاطىء النهر فيه من كشف العورات ما هو مثل الحمام أو أعظم منه على ما هو مشاهد مرئي من كشف عورات النواتية ، ومن يفعل كفعلهم سيما إن كان في زمن الصيف ، فذلك أكثر وأشنع لورود الناس للغسل وغيره وقل من يستتر فلا حاجة تدعو إلى الكلام على ذلك لحصول المشاهدة ، وما أتى على بعض المتأخرين إلا أنهم يحملون ألفاظ العلماء على عرفهم في زمانهم وليس الأمر كذلك ، بل كان زمان يختص بعرفه وعادته ، وكذلك يجري هذا المعنى في الفساقي التي في الرباطات والمدارس إذ أنها محل كشف العورات في هذا الزمان ، ومن ذلك ما يجده في الحمام في الغالب من الصور التي على بابه والتي في جدرانه وأقل ما يجب عليه من التغيير من إزالة رؤوسها فيتعين عليه إنكار ذلك والأخذ على يد فاعله إلى غير ذلك من المفاسد وهي بينة واللّه الموفق . ( وأما السنن فعشرة فالأول النية ) والقصد الصالح ( وهو أن لا يدخل ) أي لا ينوي دخوله ( لعاجل دنيا ) من اللذة البدنية ، ( و ) لا يدخل ( عابثا لأجل هوى ) وحظ نفس لأنه عمل من أعمال العبد والعبد مسؤول عن دخوله إذ كان محاسبا على أعماله ، فيقال : لم دخلت وكيف دخلت كما يقال في كل عمله وفعله ( بل يقصد به التنظف المحبوب تزينا للصلاة ) ليكون وقوفه بين يدي اللّه تعالى على أكمل نظافة ، وأما إذا نوى بدخوله التزين للصلاة وإراحة البدن من عللها ، فهل يثاب عليه أم لا ؟ فيه الوجهان اللذان تقدما في الوضوء ، ثم أشار إلى الثاني بقوله : ( ثم يعطى الحمامي ) أي المتكلف بأموره والحاكم على خدمته ، ولو لم يكن مالكا له على الحقيقة ( الأجرة ) المعلومة ( قبل الدخول ) وهي تختلف باختلاف الأحوال في الاغتسال وباختلاف الكيفيات وباختلاف الأشخاص وباختلاف مواضع الماء ، فمنهم من يريد التنور والتدليك بالكيس واتباعه بالليف والصابون واستعمال الماء العذب لذلك ، ومنهم من يقتصر على الليف والصابون ، ومنهم من يغتسل فقط بأن يدخل في البيت الحار المعبر عنه بالحوض ولا يستدعي شيئا آخر من الخدم ولا من الازر ، ولكل أجرة معلومة فينبغي أن يقدمها ( فإن ما يستوفيه مجهول وكذا ما ينتظره الحمامي ) مجهول أيضا ، ( فتسليم الأجرة ) ابتداء ( دفع للجهالة من أحد العوضين وتطييب لنفسه ) . وهذه المسألة ذكرها أيضا ابن نجيم من أصحابنا المتأخرين في الأشباه والنظائر . ثم أشار المصنف إلى الثالث بقوله : ( ثم يرفع ) وفي بعض النسخ ثم يقدم ( رجله اليسرى عند الدخول ) وفي البيت الداخل لا المسلخ ، وذلك بعد أن ينزع ثيابه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 639 | مرتضى الزبيدي