تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
تنبيه : قال العراقي : يباح كشف العورة في الخلوة في حالة الاغتسال مع إمكان التستر ، وبه قال الأئمة الأربعة وجمهور العلماء من السلف والخلف ، وخالفهم ابن أبي ليلى فذهب إلى المنع منه واحتج بما روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال : « لا تدخلوا الماء إلا بمئزر فإن للماء عامرا » . وهو حديث ضعيف لا يصح الإحتجاج به ، وإن صح فهو محمول على الأكمل وذكر ابن بطال بإسناد فيه جهالة أن ابن عباس لم يكن يغتسل في بحر ولا نهر إلا وعليه إزار ، فإذا سئل عن ذلك قال : إن له عامرا . قال وروى برد عن مكحول عن عطية عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : من اغتسل بليل في فضاء فليتحاذر على عورته ومن لم يفعل ذلك فأصابه لمم فلا يلومن إلا نفسه » وفي مرسلات الزهري ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تغتسلوا في الصحراء إلا أن تجدوا متوارى ، فإن لم تجدوا متوارى فليخط أحدكم كالدائرة ثم يسمي اللّه ويغتسل فيها وفي مصنف ابن أبي شيبة عن أبي موسى الأشعري قال : إني لأغتسل في البيت المظلم فاحنى ظهري إذا أخذت ثوبي حياء من ربي ، وعنه أيضا : ما أقمت صلبي في غسلي منذ أسلمت . فصل وفي المدخل لابن الحاج قال ابن رشد في معنى كراهة مالك الغسل من ماء الحمام ثلاث معان . أحدها : أنه لا يأمن من أن تنكشف عورته فيراها غيره ، أو تنكشف عورة غيره فيراها هو إذ لا يكاد يسلم من ذلك من دخله مع الناس لقلة تحفظهم ، وهذا إذا دخل مستتر مع مستترين ، وأما من دخل غير مستتر أو مع من لا يستتر فلا يحل ذلك ، ومن فعله فذلك جرحة في حقه وقدح في شهادته . المعنى الثاني : أن ماء الحمام غير مصان عن الأيدي والغالب أن يدخل يده فيه من لا يتحفظ من النجاسات مثل الصبي الصغير والكبير الذي لا يعرف ما يلزمه من الأحكام فيصير الماء مضافا فتسلبه الطهورية . الثالث : أن ماء الحمام يوقد عليه بالنجاسات والأقذار فقد يصير الماء مضافا من دخانها فتسلبه الطهورية اه . ثم قال ابن الحاج : وهذا حال أهل وقتنا في الغالب ، وهو أن يدخل مستور العورة مع مكشوف العورة على أنه قد ذكر بعض الناس أنه يجوز دخول الحمام وإن كان فيه من هو مكشوف العورة ويصون نظره وسمعه ، كما أنه يجوز له الاغتسال في النهر وإن كان يجد ذلك فيه ، وكما يجوز له أن يدخل في المساجد وفيها ما فيها . قال ابن الحجاج : وما ذكره مالك محمول على زمانه الذي كان فيه ، وأما زماننا فمعاذ اللّه أن يجيزه هو أو غيره لما فيه من المحرمات فيتعين على المكلف أن يتركه ما استطاع جهده وما ذكره من الغسل في النهر والدخول في المساجد وفيها
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 638 | مرتضى الزبيدي