بيده ، ويمنع الدلاك من مس الفخذ وما بين السرة إلى العانة ، وفي إباحة مس ما ليس بسوءة لإزالة الوسخ احتمال ، ولكن الأقيس التحريم إذا ألحق مس السوأتين في التحريم بالنظر ، فكذلك ينبغي أن تكون بقية العورة أعني الفخذين .
والواجبان في عورة الغير أن يغض بصر نفسه عنها وأن ينهي عن كشفها لأن النهي عن المنكر واجب ، وعليه ذكر ذلك وليس عليه القبول ولا يسقط عنه وجوب الذكر إلا لخوف ضرب أو شتم أو ما يجري عليه مما هو حرام في نفسه ، فليس عليه أن ينكر حراما يرهق المنكر عليه إلى مباشرة حرام آخر . فأما قوله : أعلم أن ذلك لا يفيد ولا يعمل به ، فهذا لا يكون عذرا بل لا بدّ من الذكر ، فلا يخلو قلب عن التأثر من سماع
شرح
الثاني : أن ( يصونها عن مس الغير ) لها ( فلا يتعاطى ) أي لا يتناول ( أمرها وإزالة وسخها إلا بيده ) من تحت الحائل ، ( ويمنع الدلاك ) وهو البلان ( من مس الفخذ ) بيده ( وما بين السرة إلى العانة ) . وقد ورد في الحديث عند البخاري الفخذ عورة ، وعند أحمد غط فخذك فإنها عورة وما بين السرة إلى العانة ملحق بالعورة كما يأتي قريبا في كلام المصنف . ( وفي إباحة مس ما ليس بسوأة لإزالة الوسخ احتمال ) في الجواز وعدمه ، ( ولكن الأقيس ) أي الأشبه بالقياس أو أقيس القولين ( التحريم إذا لحق مس السوأتين في التحريم بالنظر ) فكما أنه لا يجوز النظر إليه كذلك لا يجوز مسه ، ( فكذلك ينبغي أن تكون بقية العورة ) في تحريم النظر والمس .
( والواجب ) على الداخل في الحمام ( في ) حق ( عورة الغير ) أولا : ( أن يغض بصر نفسه عنها ) بعدم التطلع لها إن وجدها مكشوفة . وثانيا : ( أن ينهي ) ذلك الرجل ( عن كشفها ) ولا يسكت ( لأن النهي عن الكشف واجب ) لأنه من جملة النهي على المنكر ، ( وعليه ذكر ذلك ) لسانا ( وليس عليه القبول ) أي ليس من شرط النهي عن المنكر أن يقبل المخاطب النهي أو الأمر ، ( ولا يسقط عنه وجوب الذكر ) بحال من الأحوال ( إلا لخوف ضرب ) من المخاطب أو بعد الخروج منه ، ( أو ) خوف ( شتم ) يصدر منه في حقه ( أو ما يجري عليه مما هو حرام في نفسه ) مما هو أشد من كشف العورة ( فليس ) واجبا ( عليه أن ينكر حراما يزهق ) أي يلجىء ( المنكر عليه إلى مباشرة حرام آخر ) فيوقعه في حرج شديد ، ( فأما قوله ) أنا ( أعلم أن ذلك ) الانكار عليه والنهي عما هو فيه ( لا يفيد ) فيه ( ولا يعمل به ) كما هو ديدن الناس اليوم ، ( فهذا لا يكون عذرا ) مسقطا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ( بل لا بد من الذكر ) باللسان والتصريح به ، لكن بشرط أن يكون بنية إقامة الواجب عاريا عن عداوة أو غرض ، وأن يكون بمداراة واستمالة قلب بأن يذكر له أن العلماء صرحوا بأن كشف العورة حرام وأن الناظر إليها ملعون ، والذي يتسبب لكشفها كذلك ملعون وليتجنب عن الغلظة في الخطاب ليكون ادعى للقبول وأقرب إلى الأذعان وإن كان يحصل المقصود بالتلويح والتعريض من قبيل إياك أعني فاسمعي يا جارة فلا بأس بذلك ، ( فلا يخلو