تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
الدرداء ، وأبي أيوب الأنصاري رضي اللّه عنهما . وقال بعضهم : بئس البيت بيت الحمام يبدي العورة ويذهب الحياء . فهذا تعرض لآفته وذاك تعرض لفائدته ولا بأس بطلب فائدته عند الاحتراز من آفته . ولكن على داخل الحمام وظائف من السنن والواجبات . فعليه واجبان في عورته ، وواجبان في عورة غيره . أما الواجبان في عورته فهو أن يصونها عن نظر الغير ويصونها عن مس الغير فلا يتعاطى أمرها وإزالة وسخها إلا
شرح
الصحاح عن أبي الدرداء أنه كان يدخل الحمام ويقول : نعم البيت الحمام يذهب بالصنة ويذكر النار اه . قلت : قد روي ذلك عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ : « نعم البيت الحمام فإنه يذهب بالوسخ ويذكر الآخرة » . أخرجه ابن منيع في مسنده عن عمار بن محمد عن يحيى بن عبيد اللّه بن وهب ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ويحيى ضعيف . كذا في المقاصد . وروى الحكيم الترمذي في نوادره ، وابن السني في عمل يوم وليلة ، وابن عساكر في التاريخ من حديث أبي هريرة بلفظ : « نعم البيت يدخله الرجل المسلم بيت الحمام » وذلك أنه إذا دخله سأل اللّه الجنة واستعاذ باللّه من النار . ( وقال بعضهم ) أي من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الترهيب : ( بئس البيت بيت الحمام يبدي العورة ويذهب الحياء ) وقد روي ذلك مرفوعا من حديث عائشة ، وابن عباس رضي اللّه عنهما مرفوعا ، فلفظ حديث عائشة : « بئس البيت الحمام بيت لا يستر وماء لا يطهر » أخرجه البيهقي في السنن . ولفظ حديث ابن عباس : « بئس البيت الحمام ترفع فيه الأصوات وتكشف فيه العورات » أخرجه ابن عدي في الكامل . قال المناوي في شرح الجامع الصغير : أما حديث عائشة فأخرجه البيهقي من حديث يحيى بن أبي طالب عن أبي جناب عن عطاء عنها . ويحيى أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال : وثقه الدارقطني ، وقال موسى بن هارون : أشهد أنه يكذب وأبو جناب هو يحيى بن أبي خية . قال الذهبي : ضعفه النسائي والدارقطني . قال المناوي : ومن ثم أورد ابن الجوزي الحديث في الواهيات وقال : لا يصح . وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن عدي ، وفي إسناده صالح بن أحمد القيراطي . قال الذهبي في الميزان . قال الدارقطني : متروك كذاب دجال أدركناه ولم نكتب عنه . وقال ابن عدي : يسرق الحديث ثم ساق له هذا الخبر ، ( فهذا ) القائل ( تعرض لآفته ) وهي إبداء العورة وكشفها وإذهاب الحياء بكثرة التطلع إلى عورات الناس ( وذاك ) القائل ( تعرض لفائدته ) من تطهير البدن وتذكير نار الآخرة ( ولا بأس بطلب فائدته ) إن أمكن ( عند الاحتراز من آفته ) كتطهير البدن مع غض البصر ، ( ولكن على داخل الحمام وظائف ) مقررة ( من السنن والواجبات ) أي منها ما يقوم مقام السنة ، ومنها ما يقوم مقام الواجب . ( فعليه واجبان في عورته ) نفسه الأول : ( وهو أن يصونها ) أي يحفظها ( عن نظر الغير ) إليها بأن لا يكشفها حتى يقع نظر الغير عليها سواء كان من قريب أو بعيد ، ( و )
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 635 | مرتضى الزبيدي