تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
وأنتم لا تغسلون براجمكم ولا تنظفون رواجبكم ، وقلحا لا تستاكون . مر أمتك بذلك » والأفّ وسخ الظفر ، والتف وسخ الأذن وقوله عز وجل :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
[ الاسراء : 23 ] تعبهما أي بما تحت الظفر من الوسخ ، وقيل : لا تتأذ بهما كما تتأذى بما تحت الظفر . الثامن : الدرن الذي يجتمع على جميع البدن برشح العرق وغبار الطريق ، وذلك يزيله الحمام ولا بأس بدخول الحمام ، دخل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حمامات الشام ، وقال بعضهم : نعم البيت بيت الحمام يطهر البدن ويذكر النار . روي ذلك عن أبي
شرح
تستاكون مر أمتك بذلك » ) رواه أحمد في مسنده من حديث ابن عباس ، وفيه إسماعيل بن عياش من روايته عن الشاميين هي مقبولة ولفظه « أنه قيل له يا رسول اللّه لقد أبطأ عنك جبريل فقال : ولم لا يبطىء عني وأنتم لا تستنون ولا تقلمون أظفاركم ولا تقصون شواربكم ولا تنقون رواجبكم » . ( والأف ) بالضم ( وسخ الظفر ) الذي حوله ، والتف الذي فيه . وقيل : الأف قلامة الظفر ، وقيل : ما رفعته من الأرض من عود أو قصبة ( والتف ) بالضم ( وسخ الأذن ) وقيل : بالعكس ، ونقل عن الأصمعي وبكل ذلك فسر قولهم أفا له وتفا ( وقوله عز وجل :فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ[ الأسراء : 23 ] أي ) لا ( تعبهما بما تحت الظفر من الوسخ ) وهو أحد معاني قول اللّه تعالى . ( وقيل لا تتأذى بهما كما تتأذى بما تحت الظفر ) من الأذى ولا تؤذيهما بمقدار ذلك . هكذا هو في القوت ، والمشهور عند المفسرين أن « أف » كلمة تكره وتضجر . قال القتبي : لا تستثقل أي من أمرهما شيئا وتضيق صدرا به ولا تغلظ لهما . قال : والناس يقولون لما يستثقلون ويكرهون « أف له » وأصل هذا نفخك للشيء يسقط عليك من تراب أو رماد وللمكان تريد إماطة الأذى عنه فقيلت لكل مستثقل . وقال الزجاج : المعنى لا تقل لهما ما فيه أدنى تبرم إذا كبرا أو أسنّا بل تولّ خدمتهما . ( الثامن : الدرن الذي يجتمع على جميع البدن ) ما ظهر منه وما خفي ( برشح العرق ) وإسالته ( وغبار الطريق ) فإذا ركب الغبار على العرق جمد في الحال وصار منه ذلك الدرن ، وقد يتحصل من جمود العرق بنفسه من غير غبار ، ( وذلك يزيله ) دخوله في ( الحمام ) وهو بيت الحميم للماء المسخن ، وقد استحم الرجل اغتسل بالماء الحميم ، ثم كثر حتى استعمل الاستحمام في كل ماء والمحم بكسر الميم القمقم ، ( لا بأس بدخول الحمام ) الكائن في الأسواق شرعا ، وقد ( دخل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حمامات الشام ) حين فتحت في زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . منهم : أبو هريرة ، أبو الدرداء ، وأبو أيوب الأنصاري ، وابن عمر وغيرهم رضي اللّه عنه . ( و ) قد اختلفت مواجيدهم في دخوله وكل فيه قدوة وهدى . ( قال بعضهم ) : أي من الأصحاب في الترغيب ( نعم البيت بيت الحمام يطهر البدن ويذكر النار . روي ذلك عن أبي الدرداء وأبي أيوب الأنصاري رضي اللّه عنهما ) فذكر الصغاني في تكملة