الرسالة ، ومن شاء من الكفار عن تكذيب المرسلين ، ويسأل المبتدعة عن السنّة . ويسأل المسلمين عن الأعمال ، وأن يؤمن بإخراج الموحدين من النار بعد الانتقام حتى لا يبقى في جهنم موحد بفضل اللّه تعالى فلا يخلد في النار موحد . وأن يؤمن بشفاعة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء ثم سائر المؤمنين . كل على حسب جاهه ومنزلته عند اللّه تعالى ، ومن
شرح
( فيسأل اللّه تعالى من يشاء من الأنبياء عن تبليغ الرسالة ، ومن شاء من الكفار عن تكذيب المرسلين ) ففي البخاري من حديث أبي سعيد رفعه « يدعى نوح يوم القيامة فيقول لبيك وسعديك يا رب فيقول : هل بلغت ؟ فيقول : نعم . فيقال لأمته ، فيقولون : ما أتانا من نذير ، فيقول : من يشهد لك ؟ فيقول : محمد وأمته » . الحديث . ولابن ماجة « يجيىء النبي يوم القيامة » الحديث وفيه فيقال : « هل بلغت قومك » الحديث . ( ويسأل المبتدعة عن السنّة ) فعند ابن ماجة من حديث عائشة « من تكلم في شيء من القدر سئل عنه يوم القيامة ، ومن حديث أبي هريرة « ما من داع يدعو إلى شيء إلا وقف يوم القيامة لازما لدعوة ما دعا إليه وإن دعا رجل رجلا » ( ويسأل المسلمين عن الأعمال ) قولا كانت أو فعلا أو اعتقادا مكسوبة أولا بعد أخذها كتبها خيرا كانت أو شرا تفصيلا لا بالوزن ، وعند أصحاب السنن الأربعة من حديث أبي هريرة « أوّل ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته » الحديث . وسيأتي في الصلاة .
( وأن يؤمن باخراج عصاة الموحدين من النار ) هي دار العذاب بجميع طباقها السبع ولا جمر لها سوى بني آدم والأحجار المتخذة آلهة من دون اللّه . قيل وكذا أحجار الكبريت لشدة اتقادها ( بعد الانتقام ) ، ولا يدوم عذابهم مدة بقائهم بل يموتون بعد الدخول لحظة مّا يعلم اللّه مقدارها فلا يحيون حتى يخرجوا منها ، ( حتى لا يبقى في جهنم ) وهي الطبقة العليا من النار وهي التي فيها العصاة من الموحدين ، وهذه الطبقة هي التي تخلى وأما ما عداها فلا تخلى من أهلها معذبين فيها تخليدا كتخليد أهل الجنة ، وينبت على شفير الطبقة العليا فيما قيل الجرجير .
( موحد ) بفضل اللّه تعالى ، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة في حديث طويل « حتى إذا فرغ اللّه من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك باللّه شيئا ممن أراد أن يرحمه ممن يقول لا إله إلا اللّه » الحديث . وفي حديث عبد اللّه بن عمرو « يأتي على النار زمان تخفق الرياح أبوابها ليس فيها أحد . يعني من الموحدين أهل الطبقة العليا فإذا لم يبق فيها أحد غير الكفار أتي بالموت في صورة كبش فيذبح بين الجنة والنار ، ويعرفه كل أحد من الفريقين » كما في السنن الأربعة . ( وأن يؤمن بشفاعة الأنبياء ) عليهم الصلاة والسّلام ، ( ثم العلماء ثم الشهداء ) هكذا أخرج ابن ماجة من حديث عثمان بن عفان رضي اللّه عنه رفعه : « وفيه يشفع يوم القيامة ثلاثة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء » وقد تقدم في كتاب العلم .
واعلم أن الشفاعة لغة الوسيلة والطلب وعرفا سؤال الخير للغير ، وهنا واجبات ثلاثة يتعين اعتقادها على كل مكلف . الأوّل : كونه صلّى اللّه عليه وسلّم شافعا . والثاني : كونه صلّى اللّه عليه وسلّم مشفعا أي مقبول