تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شربة لم يظمأ بعدها أبدا ، عرضه مسيرة شهر ، ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل . حوله أباريق عددها بعدد نجوم السماء . فيه ميزابان يصبان فيه من الكوثر ، وأن يؤمن بالحساب وتفاوت الناس فيه إلى مناقش في الحساب وإلى مسامح فيه وإلى من يدخل الجنة بغير حساب وهم المقربون ، فيسأل اللّه تعالى من شاء من الأنبياء عن تبليغ
شرح
منه شربة لم يظمأ ) أي لم يعطش ( بعدها ) أي بعد تلك الشربة ( أبدا عرضه ميسرة شهر ، ماؤه أشدّ بياضا من اللبن وأحلى من العسل . حوله أباريق عدد نجوم السماء ) ، ففي الصحيحين من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما رفعه : « حوضي ميسرة شهر زواياه سواء ماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المسك وكيزانه أكثر من نجوم السماء من شرب منه لا يظمأ أبدا » ولهما في حديث أنس : « فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء » وفي رواية لمسلم « أكثر من عدد نجوم السماء » وفي رواية أخرى : « له عدد النجوم » وفيما أوحى اللّه تعالى إلى عيسى عليه السّلام من صفة نبينا عليه الصلاة والسّلام : له حوض أبعد من مكة إلى مطلع الشمس ، فيه آتية مثل عدد نجوم السماء وله لون كل شراب الجنة وطعم كل ثمار الجنة . ( فيه ميزابان يصبان من الكوثر ) . وفي صحيح مسلم من حديث ثوبان « يصب فيه ميزابان يمدانه من الجنة أحدهما من ذهب والآخر من ورق » . ويروى أن الصحابة قالوا يا رسول اللّه : أين نطلبك يوم المحشر ؟ فقال : « على الصراط فإن لم تجدوني فعلى الميزان فإن لم تجدوني فعلى الحوض » . وفي هذا تنبيه على ترتيب الصراط والميزان والحوض ، وهي مسألة توقف فيها أكثر أهل العلم . ( وأن يؤمن بالحساب ) جاء ذكره في حديث عمر رفعه . أخرجه البيهقي في البعث ، وهو توقيف اللّه عباده قبل الانصراف من المحشر على أعمالهم ، وأوّل من يحاسب هذه الأمة ، ( وتفاوت فيه الناس إلى مناقش في الحساب ) ففي الصحيحين من حديث عائشة رضي اللّه عنها : « من نوقش الحساب عذب . قالت : قلت أليس يقول اللّه تعالى :فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً[ الانشقاق : 8 ] قال : ذلك العرض » . ( وإلى مسامح فيه ) كل ذلك بكيفية مختلفة فمنه اليسير والعسير والسر والجهر والتوبيخ والفضل والعدل ، ( وإلى من يدخل الجنة بغير حساب ) كالسبعين ألفا ( وهم المقربون ) ، وأفضلهم أبو بكر رضي اللّه عنه فلا يحاسب لما روي مرفوعا عن عائشة رضي اللّه عنها « الناس كلهم يحاسبون إلا أبا بكر » وفي الصحيحين من حديث ابن عباس « عرضت علي الأمم فقيل هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب » . ولمسلم من حديث أبي هريرة وعمران بن حصين « يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفا بغير حساب » زاد البيهقي في البعث من حديث عمرو بن حزام « وأعطاني مع كل واحد من السبعين ألفا سبعين ألفا » زاد أحمد من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر بعد هذه الزيادة قال عمر : « فهلا استزدته » . قال : « قد استزدته فأعطاني مع كل رجل سبعين ألفا » قال عمر : فهلا استزدته ؟ قال « قد استزدته فأعطاني هكذا » وفرج عبد اللّه بن بكر بين يديه الحديث ،
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 60 | مرتضى الزبيدي