الخامس : ما يجتمع في اللحية من الوسخ والقمل إذا لم يتعهد ويستحب إزالة ذلك بالغسل والتسريح بالمشط . وفي الخبر المشهور أنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كان لا يفارقه المشط والمدري والمرآة في سفر ولا حضر » وهي سنة العرب . وفي خبر غريب « أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يسرح لحيته في اليوم مرتين » وكان صلّى اللّه عليه وسلّم كث اللحية ، وكذلك كان أبو بكر ، وكان عثمان
شرح
( و ) كذلك ( المضمضة ) فإنها بعد السواك لا تبقى شيئا من التغيرات ( وقد ذكرناهما ) في الوضوء .
( الخامس : ما يجتمع في اللحية من الوسخ والقمل إذا لم يتعهد ) بدهن أو تسريح فيتلبد بعضها على بعض ، ( ويستحب إزالة ذلك بالغسل ) بالماء ( والتسريح بالمشط ) فإن كان ذلك بعد الوضوء فحسن . ( وفي الخبر المشهور أنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كان لا يفارقه المشط والمدري في سفر ولا حضر » ) قال العراقي : أخرج ابن طاهر في كتاب صنعة التصوّف من حديث أبي سعيد « كان لا يفارق مصلاه سواكه ومشطه » . ورواه الطبراني في الأوسط من حديث عائشة واسنادهما ضعيف ، وسيأتي في آداب السفر مطوّلا اه .
قلت : قال الحافظ ابن حجر : حديث عائشة عند الخطيب في الكفاية من الوجه الذي أخرجه الطبراني وفيه « المشط والمدري » وفي بعض نسخ الكتاب بعد قوله « والمدري والمرآة » . قلت :
وعند العقيلي من حديث عائشة « كان لا يفارقه في الحضر ولا في السفر خمس المرآة والمكحلة والمشط والمدري » وفي اسناده يعقوب بن الوليد الأزدي . قال في الميزان : كذبه أبو حاتم ويحيى ، وحرق أحمد حديثه وقال : كان يضع الحديث . ورواه الخرائطي من حديث أم سعد الأنصارية وسنده ضعيف أيضا ، وأعله ابن الجوزي من جميع طرقه .
قال المصنف : ( وهي سنّة العرب ) أي هذه الأشياء مما يحافظون على ملازمتها سفرا وحضرا ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يفعل ذلك . والمدري كمنبر القرن الذي يحك به الرأس ، يقال : أدرى رأسه إذا حكه به ، ويعني بقوله المشهور أي المستفيض على ألسنة الناس لا المعنى الاصطلاحي .
( وفي خبر غريب أنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كان يسرح لحيته في اليوم مرتين » ) وفي بعض النسخ في كل يوم مرتين . لم يرد الحديث بهذا اللفظ ، ومعناه في حديث أنس المتقدم بذكره عند الترمذي في الشمائل كان يكثر تسريح لحيته ، وللخطيب في الجامع من حديث الحكم مرسلا كان يسرح لحيته بالمشط ، ولما كان ظاهره يضاد ما سبق كان يترجل غبا جعله غريبا ولم يرد منه المعنى الاصطلاحي بدليل قوله فيما بعد ، وفي حديث أغرب منه : ( وكان صلّى اللّه عليه وسلّم : « كث اللحية » ) أخرجه الترمذي في الشمائل من حديث هند بن أبي هالة ، وأبو نعيم في الدلائل من حديث علي ، وأصله عند الترمذي ، ومعنى « كث اللحية » أي عظيمها ومجتمعها أو كثيرها في غير طول ولا رقوقة . ( وكذلك كان أبو بكر ) رضي اللّه عنه كما ذكر في حليته الشريفة ، ( وكان عثمان )