« من كان له شعرة فليكرمها » أي ليصنها عن الأوساخ ، ودخل عليه رجل ثائر الرأس أشعث اللحية فقال : « أما كان لهذا دهن يسكن به شعره » ثم قال : « يدخل أحدكم كأنه شيطان » .
الثاني : ما يجتمع من الوسخ في معاطف الأذن ، والمسح يزيل ما يظهر منه وما يجتمع في قعر الصماخ ، فينبغي أن ينظف برفق عند الخروج من الحمام فإن كثرة ذلك ربما تضر بالسمع .
الثالث : ما يجتمع في داخل الأنف من الرطوبات المنعقدة الملتصقة بجوانبه ويزيلها بالاستنشاق والاستنثار .
الرابع : ما يجتمع على الأسنان وطرف اللسان من القلح فيزيله السواك والمضمضة وقد ذكرناهما .
شرح
الزينة والترفه ، وذلك إنما يليق بالنساء لأنه ينافي شهامة الرجال . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كانت له شعرة فليكرمها » أي ليصنها ) أي ليحفظها ( عن الأوساخ ) . وأخرج أبو داود من حديث أبي هريرة بلفظ . « من كان له شعر فليكرمه » وليس اسناده بالقوي ، ( ودخل عليه ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( رجل ثائر الرأس ) منتشر شعره ( أشعث اللحية ) أي متلبدها ( فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أما كان لهذا دهن يسكن به شعره » ثم قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يدخل أحدكم كأنه شيطان » ) . قال العراقي :
أخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان من حديث جابر باسناد جيد اه . جعله شيطانا في كمال بشاعته وشناعة هيئته ، ومن عادة العرب كل شيء رأوه مستشنعا شبهوه بالشيطان .
( الثاني : ما يجمع من الوسخ في معاطف الأذن ) أي ما يلتوى منها ( والمسح ) بالماء في الوضوء ( يزيل ما يظهر منه ) ، وقد تقدم في الوضوء . ( و ) أما ( ما يجتمع في قعر ) أي داخل ( الصماخ ) وهو ثقب الأذن ( فينبغي أن ينظف برفق ) وتؤدة وسكون ( عند الخروج من الحمام ) لأنه يلين إذ ذاك فيسهل خروجه وذلك بطرف الخلال ، ( فإن كثرة ذلك ) الوسخ في ذلك الموضع ( ربما يضر بالسمع ) أي يحجبه ، ولذا أمرنا بتنظيفه .
( الثالث : ما يجتمع داخل الأنف ) في جوانبها ( من الرطوبات المنعقدة ) النازلة من الدماغ ( الملتصقة بجوانبها ) كالقشور الرقيقة خصوصا من تعود بسعوط شيء من المتشوقات ، فإنها تبقى غالبا في الأنف بقايا مع ما ينزل من الرطوبات البلغمية من حرارة التنشق فيلتصق ويجمد ( ويزيلها الاستنشاق ) وهو جذب الماء إلى الأنف بقوّة النفس ، ( والاستنثار ) وهو نثر الماء المذكور من الأنف بقوّة النفس وإن احتاج الأمر إلى ادخال أصبع لتنقية ما فيها فلا بأس .
( الرابع : ما يجتمع على الأسنان وأطراف اللسان ) من يمين وشمال ( ومن القلح ) وهو محرك الصفرة والخضرة ( ويزيله السواك ) أي فعله طولا وعرضا على الأسنان وعلى اللسان ،