إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 626
القسم الثالث في النظافة التنظيف عن الفضلات الظاهرة وهي نوعان أوساخ وأجزاء : النوع الأول : الأوساخ والرطوبات المترشحة وهي ثمانية : الأول : ما يجتمع في شعر الرأس من الدرن والقمل ، فالتنظيف عنه مستحب بالغسل والترجيل والتدهين إزالة للشعث عنه ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يدهن الشعر ويرجله غبا ويأمر به ، ويقول عليه الصلاة والسّلام : « ادهنوا غبا » وقال عليه الصلاة والسّلام : القسم الثالث في النظافة لما فرغ من بيان طهارة الخبث وطهارة الحدث شرع في بيان طهارة الفضلات فقال : هو [ التنظيف عن الفضلات الظاهرة وهي نوعان ] ( التنظيف عن الفضلات الظاهرة وهي ) أي الفضلات ( نوعان أوساخ ) تطرأ من خارج ، ( وأجزاء ) من نفس البدن . [ النوع الأوّل : الأوساخ والرطوبات المترشحة ] ( النوع الأوّل : الأوساخ ) جمع وسخ وهو ما يتعلق بالثوب والبدن من قلة التعهد ، ( و ) يلحق بها ( الرطوبات المترشحة ) وهي النداوات التي ترشح من الجسد ، فتارة تلتصق به ، وتارة تنعقد فيكون لها جرم ( وهي ثمانية ) . ( الأول : ما يجتمع في شعر الرأس من الدرن ) محركة الوسخ ، وظاهر سياق أهل اللغة انهما مترادفان . وقيل : الدرن خاص بما تولد من البدن بخلاف الوسخ ، فإنه أعم من ذلك ، ( والقمل ) بفتح فسكون معروف ويتولد من الأعراق إذا لم تتعهد بالغسل ، ( فالتنظيف عنه مستحب بالغسل ) بالماء وحده أو مع نحو صابون وخطمي ونحوهما ، ( والترجيل ) وهو التمشيط ، ( والتدهين ) أي استعمال الدهن ( إزالة للشعث ) وهو انتشار الشعر وتغيره وتلبده لقلة تعهده بالدهن والتسريح ، ( وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يدّهن الشعر ) بتشديد الدال ( ويرجله ) أي يسرحه ( غبا ) أي يفعله وقتا ويتركه وقتا ، وأصل الغب ورود الإبل الماء يوما وتركه يوما ، ثم استعمل في المعنى المذكور ( ويأمر به ويقول : « ادهنوا غبا » ) وأخرج الترمذي في الشمائل باسناد ضعيف من حديث أنس : « كان يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته » وفيه أيضا بإسناد حسن من حديث صحابي لم يسم رفعه « كان يترجل غبا » وأما قوله : « ادهنوا غبا » فقال ابن الصلاح : لم أجد له أصلا وقال النووي غير معروف ، وعند أبي داود والترمذي والنسائي من حديث عبد اللّه بن مغفل « النهي عن الترجل إلّا غبا » باسناد صحيح قاله العراقي . قال ابن حجر في شرح الشمائل : وإنما نهى عن الترجل إلا غبا لأن إدمانه يشعر بمزيد الإمعان في