أقدام المؤمنين بفضل اللّه فيساقون إلى دار القرار ، وأن يؤمن بالحوض المورود حوض محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يشرب منه المؤمنون قبل دخول الجنة وبعد جواز الصراط . من شرب منه
شرح
الصالحة والسالمون منهم من السيئات ممن خصهم اللّه بسابقة الحسنى ( بفضل اللّه تعالى ) ، وهم الذين يجوزون كطرفة العين وبعدهم كالبرق الخاطف ، وبعدهم كالريح العاصف ، وبعدهم كالطير ، وبعدهم كالجواد السابق ، ثم الجواز سعيا ومشيا وحبوا على حسب تفاوت الأعمال ، ويتسع الصراط ويدق بحسب انتشار النور وضيقه ، ومن هنا كان دقيقا في حق قوم وعريضا في حق آخرين وهو واحد في نفسه ، ( فيساقون إلى دار القرار ) أي : الجنة . والحكمة فيه ظهور النجاة من النار ، وان تصير الجنة أسر لقلوبهم وليتحسر الكافر بفوز المؤمنين بعد إشتراكهم في العبور ، ومما يجب اعتقاده أن العرش حق ثابت وهو جسم عظيم نوراني علوي محيط بجميع الأجسام ، وهو أوّل مخلوق للّه تعالى في قول ، ومما يجب اعتقاده أن الكرسي حق ثابت وهو جسم عظيم نوراني بين يدي العرش ملتصق به فوق السماء السابعة وهو غير العرش على الصحيح ، ومما يجب اعتقاده أن القلم حق ثابت وهو عظيم نوراني خلقه اللّه تعالى وأمره بكتب ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، ومما يجب اعتقاده أن اللوح حق ثابت وهو جسم عظيم نوراني كتب فيه القلم بإذن اللّه تعالى ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، ومما يجب اعتقاده أن كلّا من الكاتبين على العباد أعمالهم في الدنيا ، والكاتبين في اللوح المحفوظ ما في صحف الملائكة الموكلين بالتصرف في العالم ، والكاتبين في صحف الحفظة كتابا يوضع تحت العرش حق ثابت ، ( وأن يؤمن بالحوض المورود ) وهو ( حوض ) نبينا ( محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ) الذي يعطاه في الآخرة ، وهو جسم مخصوص متسع الجوانب ترده هذه الأمة . وعند مسلم من حديث أنس في نزولإِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ« هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة » وعندهما من حديث ابن مسعود ، وعقبة بن عامر ، وجندب ، وسهل بن سعد : « أنا فرطكم على الحوض » . ومن حديث ابن عمر « أمامكم حوض كما بين جرباء وأذرح » . وقال الطبراني : « كما بينكم وبين جرباء وأذرح » وهو الصواب . وذكر الحوض في الصحيح من حديث أبي هريرة ، وأبي سعيد ، وعبد اللّه بن عمرو ، وحذيفة ، وأبي ذر ، وجابر بن سمرة ، وحارثة بن وهب ، وثوبان ، وعائشة ، وأم سلمة ، وأسماء .
وقد خرج أحاديثه الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في جزء استوعب فيه ، وظواهر الأحاديث أنه بجانب الجنة كما قاله الحافظ ابن حجر ، ( ويشرب منه المؤمنون ) الذين وفوا بعهد اللّه وميثاقه ، وماتوا على ذلك لم يغيروا ولم يبدلوا . وهذا الوصف وإن شمل جميع مؤمني الأمم السابقة ، لكنه خلاف ظواهر الأحاديث أنه لا يرده إلا مؤمنو هذه الأمة لأن كل أمة إنما ترد حوض نبيها ، وتخصيص حوض نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم بالذكر لوروده بالأحاديث البالغة مبلغ التواتر بخلاف غيره لوروده بالآحاد ( قبل دخول الجنة وبعد جواز الصراط ) على الصحيح ، ولكن جهل تقدمه على الصراط أو تأخره عنه لا يضر بالاعتقاد ، وإنما الواجب اعتقاد ثبوته ( من شرب