حسنة في كفة النور فيثقل بها الميزان على قدر درجاتها عند اللّه بفضل اللّه وتطرح صحائف السيئات في صورة قبيحة في كفة الظلمة فيخف بها الميزان بعدل اللّه ، وأن يؤمن بأن الصراط حق وهو جسر ممدود على متن جهنم أحدّ من السيف وأدق من الشعرة تزل عليه أقدام الكافرين بحكم اللّه سبحانه ، فتهوي بهم إلى النار وتثبت عليه
شرح
المهملتين لغتان والنون ساكنة وآخرها جيم معربة . يقال : اتزن مني بالصنجة الراجحة . وأنكر الجوهري السين ، والمثاقيل جمع مثقال ، والذر ما يرى في ضوء الشمس ، والخردل معروف .
( تحقيقا لتمام ) صفة ( العدل ) بمقتضى الحكمة ، وهل الموزون الكتب التي اشتملت على أعمال العباد أو أعيان الأعمال قولان .
الأوّل : ذهب إليه جمهور المفسرين ، والإمام أبو المعالي ، واستقر به ابن عطية ، وأشار إليه المصنف بقوله : ( وتطرح صحائف الحسنات ) وهي الأعمال الصالحة بعد أن تصوّر ( في صورة حسنة ) نورانية ( في كفة النور ) وهي اليمنى المعدة للحسنات ، ( فيثقل بها الميزان على قدر درجاتها عند اللّه تعالى بفضل اللّه ) سبحانه وتعالى ، ( وتطرح صحائف السيئات ) وهي الأعمال السيئة بعد أن تصور ( في صورة قبيحة ) ظلمانية ( في كفة الظلمة ) وهي الشمال المعدة للسيئات ، ( فيخف بها الميزان بعدل اللّه ) سبحانه وتعالى ، ولا يمتنع قلب الحقائق خرقا للعادة .
وقيل : يخلق اللّه أجساما على عدد تلك الأعمال من غير قلب لها . ومن فوائد الوزن امتحان العباد بالإيمان بالغيب في الدنيا ، وجعل ذلك علامة لأهل السعادة والشقاوة ، وتعرف العباد ما لهم من الجزاء على الخير والشر وإدامة الحجة عليهم واللّه الموفق .
( وأن يؤمن بأن الصراط حق ) ثابت بالكتاب والسنّة وإجماع الأمة ( وهو ) لغة الطريق الواضح ، لأنه يبلغ المارة ، وشرعا ( جسر ممدود على متن جهنم ) يرده الأوّلون والآخرون ذاهبين إلى الجنة لأن جهنم بين الموقف والجنة ( أحدّ من السيف وأدق من الشعر ) . ومذهب أهل السنّة بقاؤه على ظاهره مع تفويض علم حقيقته إليه سبحانه وتعالى خلافا للمعتزلة ، وطوله ثلاثة آلاف سنة . ألف صعود وألف هبوط وألف استواء ، وجبريل في أوّله وميكائيل في وسطه ، وفي حافتيه كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به ، وفيه سبع قناطر يسأل العبد عند كل واحد عن نوع من العبادات ، ومرور العباد عليه متفاوت في سرعة النجاة وعدمها ، وهم فريقان .
وقد أشار إلى ذلك المصنف بقوله : ( تزل به أقدام الكافرين ) والمنافقين ( بحكمة اللّه تعالى فتهوي به في النار ) اما على الدوام والتأبيد كهؤلاء ، واما إلى مدة يريدها اللّه تعالى ثم ينجو كبعض عصاة المؤمنين من قضى اللّه عليه بالعذاب هذا القسم الأوّل .
وأشار إلى القسم الثاني بقوله : ( وتثبت عليه أقدام المؤمنين ) وهم أهل رجحان الأعمال