تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
. . . . . . . . . .
شرح
ذكرناه . قال : باب صفة الغسل من الجنابة وهو أن تضع الإناء عن يمينك ، ثم تقول بسم اللّه وتفرغ على يديك ثلاثا قبل إدخالهما الإناء ، ثم تغسل فرجك وتستنجي ثم تتوضأ وضوءك للصلاة كاملا إلا غسل قدميك ، ثم تدخل يديك في الاناء وتخرجهما بما حملتا من الماء فتصب على شقك الأيمن ثلاثا ظهرا وبطنا إلى فخذيك وساقيك ، ثم تغسل شقك الأيسر كذلك ثلاثا ظهرا وبطنا إلى فخذيك وساقيك ، وتدلك ما أقبل من جسدك وما أدبر بيديك ، ثم تدخل يديك فتخرجهما بما حملتا من الماء فتفيض على رأسك ثلاثا وتخلل شعر رأسك بأصابعك وتبل الشعرة وتنقي البشرة ثم تتنحى عن موضعك قليلا فتغسل قدميك ، فإن فضل في الإناء فضلة فليفضه على سائر جسده وليمر يديه على ما أدركتا من جسده ، فإن قدم غسل رجليه فأدخلهما في أول وضوئه فلا بأس ولا وضوء عليه بعد الغسل ، وهذا الغسل يكفي المرأة أيضا عن الجنابة والحيض ، إلا أنها تزيد بأن تنقض ضفائرها من شعرها في الحيض ويجزئ الميت هذا الغسل وإن نسي المضمضة والاستنشاق في غسله حتى صلى أحببت له أن يتمضمض ويستنشق ويعيد الصلاة ، وإن نسيها في الوضوء فلا إعادة عليه وكيفما أتى بغسل جسده من الجنابة فجائز بعد أن يعم جميع بدنه غسلا وإن لم يتوضأ قبل الغسل أحببت له أن يتوضأ بعده وفرض غسل الميت كغسل الجنابة سواء وما زاد فاستحباب اه . تنبيهان : الأوّل : أدخل المصنف كلمة ثم في قوله ثم يدلك بعد قوله ثم يصب الماء على شقه الأيمن ثلاثا ، وهي على غير حقيقتها في الترتيب هنا ، فإن الدلك لا يكون متأخرا عن التكرار ثلاثا بل الدلك في كل غسله معها عنده ، وعند أصحابنا في أوّل مرة من الثلاثة ، وقد تقدمت الإشارة إليه . الثاني : أن كمال الغسل لا ينحصر فيما ذكره من الأمور الثمانية بل له سنن ومندوبات أخر منها ما تقدم في سنن الوضوء ، ومنها أن يستصحب النية إلى آخر الغسل ، ومنها أن لا يغتسل في الماء الراكد ، ومنها أن يقول في آخره أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ومنها ما ذكره النووي في الروضة أنه لا يجوز الغسل بحضرة الناس إلا مستور العورة ، ويجوز في الخلوة مكشوفها والستر أفضل ، وأنه لا يجب الترتيب في أعضاء الغسل ، ولكن يستحب البداءة بأعضاء الوضوء ثم بالرأس وأعالي البدن ، ولو أحدث أثناء غسله جاز أن يتمه ، ولا يمنع الحدث صحته لكن لا يصلي حتى يتوضأ ولا يجب غسل داخل العين اه . وفي كتب أصحابنا : وأن لا يتكلم بكلام قط وأن يغسل رجليه بعد اللبس لا قبله مسارعة للتستر ، وأن يبتدئ بالنية وهو سنّة عندنا . وسيأتي الكلام عليها ، وأن يغسل اليدين إلى الرسغين أولا وغير ذلك مما هو مذكور في الفرعيات .