ثم يدلك ما أقبل من بدنه وما أدبر ويخلل شعر الرأس واللحية ويوصل الماء إلى منابت ما كثف منه أو خف ، وليس على المرأة نقض الضفائر إلا إذا علمت أن الماء لا يصل إلى خلال الشعر ، ويتعهد معاطف البدن وليتق أن يمس ذكره في أثناء ذلك ، فإن فعل ذلك فليعد الوضوء ، وإن توضأ قبل الغسل فلا يجوز بعد الغسل .
شرح
وقال أصحابنا ؛ ولو انغمس في الماء ومكث قدر الوضوء والغسل أو مكث في المطر كذلك ولو للوضوء فقط فقد أكمل السنة لحصول المبالغة بذلك كالتثليث ، والأمر الخامس من محبوبات الغسل ما أشار إليه المصنف بقوله : ( ثم يدلك ما أقبل من بدنه وما أدبر ) يتتبع به الماء ، والدلك إمرار اليد على الأعضاء المغسولة وشرط أصحابنا ذلك في المرة الأولى ليعم الماء البدن في المرتين الأخيرتين . وقال مالك : يجب الدلك وهو رواية عن أبي يوسف قال لخصوص صيغة أطهروا فيه بخلاف الوضوء فإنه بلفظ اغسلوا . ولنا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أما أنا فاحثي على رأسي ثلاث حثيات فإذا أنا قد طهرت » رتب الطهارة على إفاضة الماء ولم يتعرض للدلك ، والأمر السادس من محبوبات الغسل أن ( يخلل شعر الرأس ) إن كان عليه شعر كما كانت عادة السلف ، وكانوا يعدون حلقه بدعة . ( ويوصل الماء إلى منابت ما كثف منه أو خف ) . وكل ذلك قبل إفاضة الماء على الرأس ، وإنما يفعل ذلك ليكون أبعد عن الإسراف في الماء وأقرب إلى الثقة بوصول الماء . وقال أصحابنا : إيصال الماء إلى منابت الشعر فرض وإن كثف بالاجماع ، وكذا إيصال الماء إلى أثناء اللحية وأثناء الشعر من البدن حتى لو كان الشعر متلبدا ولم يصل الماء إلى أثنائه لا يجوز الغسل ، ( و ) المرأة في الاغتسال كالرجل في وجوب تعميم جميع الشعر والبشر ، ولكن الشعر المسترسل من ذوائبها موضوع عنها في الغسل إذا بلغ الماء أصول شعرها . وكذا ( ليس على المرأة نقض الضفائر ) جمع ضفيرة وهي الخصائل من الشعر يجعل كل ثلاث طاقات منها ضفيرة ( إلا إذا علمت أن الماء لا يصل إلى خلال الشعور ) . وقال الرافعي : ويجب نقض الضفائر إن كان الماء لا يصل إلى باطنها إلا بالنقض ، إما لاحكام الشد أو التلبد أو غيرهما ، وإن وصل الماء إليها بدون النقض فلا حاجة إليه . وعن مالك : لا يجب نقص الضفائر ولا إيصال الماء إلى باطن الشعور الكثيفة وما تحتها . وعن أبي حنيفة انه إذا بلغ الماء أصول الشعر فليس على المرأة نقض الضفائر ، وعن أحمد أن الحائض تنقض شعرها دون الجنب . والأمر السابع من محبوبات الغسل :
أن ( يتعهد معاطف البدن ) أي المواضع التي فيها انعطاف والتواء كالأذنين فيأخذ كفا من الماء ويضع الأذن برفق عليه ليصل الماء إلى معاطفه وزواياه وكغضون البطن إذا كان سمينا . والأمر الثامن : ( ليتق أن يمس ذكره في ) تضاعيف أي : ( أثناء ذلك ) بيده ( فإن فعل ذلك فليعد الوضوء ) كذا هو في القوت ، ( وإن توضأ قبل الغسل فلا يعيده بعد الغسل ) ونص القوت : فإن قدم غسل رجليه فأدخلهما في أول وضوئه فلا بأس ولا وضوء عليه بعد الغسل .
واعلم أن المصنف قد تبع في هذا الكتاب سياق القوت ، ولم يلتفت إلى ما ذكره في كتبه الثلاثة من أظهر القولين في بعض المواضع ، ونحن نسوق لك عبارة القوت ليظهر لك سر ما